المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٠ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
الذى يشترط فيه التساوى فى الجزاء و الجائزة هو الاول. «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ .. أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» وكذا نظائرهما.
و أما منع الغربيين من قصاص النفس بالنفس فاستدلالهم ضعيف. وإحقاق حق الفرد والمجتمع يلزم مراعاته، إلّا أن يعفو من له القصاص. و اما صحة عفو مديرالناس ورئيس الدولة لمثل هذا الحق ففيه بحث و نظر و لم أجد له دليلًا معقولًا.
و أمّا الجزاء المعلولى كاقدام فاعلين عاقلين أو غير عاقلين على افعال توجب قتلهم أو نقصهم أو نجاتهم من التهلكة أو سلامتهم من البلايا و الآفات كأكل الدواء أو السم عالماً أو جاهلًا فجزائهم معلول عملهم حسناً كان أو سيئاً، فلايشترط فيه التساوى، بل هوتابع لطبيعة العلة قوةً و ضعفاً فى الكمية والكيفية وكأنه واضح.
و أمّا الجزاء العينى بأن يكون عين الفعل الحسن أو السيّئ فى فرض العلم و الالتفات دون الجهل العذرى و الغفلة،[١] كمافى تجسم العمل خارجاً. وأمّا تجسم العمل على رأى صاحب الأسفار فكأنه من الجزاء المعلولى. فتدبّر.
و على التقديرين قيل لايشترط التساوى بين الجزاء و العمل الأول. و وجهه أنّ الجزاء نفس العمل و ليس بشيء آخر أو ازيد منه. و من ذلك يظهر لك بسهولة دفع ما أورد على الخلود بعدم تناسبه مع الكفر الواقع فى خمسين سنة مثلًا، و أنه ظلم و اجحاف على العبد الضعيف. اذ لامنتقم خارجي له حتى يتوجه اليه الإعتراض كما ذكره بعض المحققين فى نهاية الدراية فى شرح كفاية الاصول و تبعه آخرون من المعاصرين و غيرهم.
أقول: و هنا بحثان؛ بحث صغروى و بحث كبروى:
[١] - الفعل الصادر من الفاعل المكلف الجامع لجميع شرائط التكليف و العقاب. فيكون تجسم العمل الاخروى اجنبياً عن قانون تبدل المادة بالطاقة و عكسه و تبدل المادة بالمادة و تبدل الطاقة بطاقة اخرى، اذ القانون الطبيعى المذكور اجنبى عن اشتراطه بشروط صحة التكليف و استحقاق العقاب الاخروى فافهم جيداً.