المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
مقابل ماذكرته من الآيات، و لاسيّما فى مقابل الآيتين الناصّتين على خلود المجرمين فى عذاب جهنم. ومنه يظهر أن الذين يدعون الكشف و الشهود و العيان بعد البرهان مبتلون بالشعارات الخاطئة الخيالية فلا تكن فى قبول أقوالهم من البسطاء المقلِّدين.
و إن شئت تفصيل كلامهم فى هذه المسألة و بيان شعاراتهم فى الكشف و الشهود و بيانهم فضائلهم و أفضليتهم من غيرهم، فانظر كتاب القيم المعجم فى فقه لغة القرآن و سر بلاغته ج ١٦/ ٦٤٠ الى ٦٧١.
و يكفي لإبطال كلماتهم آيتا سورة الزخرف و بعض الآيات الاخرى التى نقلناها فى هذا الموضع. والله الهادى.
٦- ليس الخلود بمعنى الأبد و الدوام و إن أستعمل فيه أيضاً، لكنه بمعنى البقاء الطويل[١] فنقول ببقاء الكافرين فى النار طويلًا ثمّ يخرجون منه.
أقول: اولًا: لو سلّمنا ذلك لكنه من دون جدوى لكم و لنا، فان العقل البشرى العملى و أحاسيسه لا يرضى بعذاب موجود حيّ فى النار مائة عام من أعوام الدنيا مثلًا، بل لا ترضى أن يعاقب بمقدار عمره الذى كان مكلّفاً فيه من حين بلوغه الى حين موته، فان الإنسان المسجون فى سجن عواطفه و أحاسيسه يدرك عذاب النار بتمام معنى الكلمة و لايدرك مفسدة الكفر بربّ العالمين، ربّ الإنسان، ربّ نعمائه و ربّ كلّ شيء و أنه غيرمتناهٍ فان هذا الدرك للخواص فقط.
و ثانياً: أن الخلود و إن فسّرناه بطول البقاء و طول الأمدِ دون الأبد لكنه لايثبت ذلك
[١] - فكلمة الخلود ليست بمعنى الأبد فقط بل بمعنى طول الأمد، فهى إمّا مشتركة لفظية بينهما و إمّا حقيقة فى الثانى و مجاز فى الاول، فلا يستفاد من تلك الكلمة و مشتقاتها أينما ذكرت الدوام و الأبدية.