المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢ - ١٥ - شبهة الآكل و المأكول
شيء قدير. ثم يمكن أن تكون للملكين اعمال اخرى كحفظ الانسان من المهلكات قبل أجله سوى ثبت الحسنات و السيّئات.
١٥- شبهة الآكل و المأكول
اذا أكل انسان لحم إنسان آخر، فصارت أجزاء من بدن المأكول من اجزاء بدن الآكل، فاللحم المأكول اذا صار يوم القيامة جزءاً من ايّهما، نقص بدن الآخر و اذا كان أحد هما فى الجنة و الآخر فى النار فهذا الجزء المأكول يعذب أو يتنعّم، اشتهرت هذه الشبهة عند القائلين بجسمانية المعاد. و لها تقارير فىكلماتهم.
و الجواب عقلًا من جهة العقاب و الثواب عند نا واضح، لان المستحق لهما هو الروح فقط، و هو المدرك للّذة و الألم دون البدن الجامد، و إنّما نقول بوجوب رجوع البدن يوم القيامة و فى النار أو الجنة تعبداً بالآيات القرآنية و كون المعاد الجسمانى من الضروريات الاسلامية، و ان شئت فقل ان المكلف و المسؤل و المثاب و المعاقب، هو الروح المختار فقط؛ دون البدن الجامد المسخر للروح، و بناءاً على اعادة البدن الاخير من الابدان المتبدلة للفرد، يوم القيامة كما هو الانسب بالآيات الدالة على حشر الأجساد[١] نقول ان اللحم المأكول ينتقل الى الفرد المقتول، فانه جزء جسده الاخير. و يكمل بدن الآكل من مادة اخرى.
على أن كل خلية من خليّات الجسم تقدر بمفرد ها ان تتكثر حتى تصنع بدناً كاملًا للانسان كما يقول العلم التجريبى. فكأن انتشار الشبهة المتقدمة من جهل القدماء بفعالية السلّولات و تكثرها و بأصل و جودها.
و هنا جواب نقليّ آخر و هو أن الجزء المأكول الذى صار جزءاً لبدن الآكل، يكون جزءاً لبدن الفرد المقتول المأكول منه اذا كان من طينته التى خلق بدنه منها كما تقدم بحثها فى
[١] - فى وجوب الالتزام بهذا الانسبية تردد. لاسيما ان المحشورين يوم القيامة شباب أقوياء ذو جمال.