المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١ - ١٤ - كتاب الأعمال و كتابها
جملة و الأعضاء السافلة.
و اما نية السوء، وحدها و سوء الظن و الكبر النفسى و الحسد و سائر ما يتعلق بالنفس، اذا كان اختيارية، ففى علم الملك بها و كتابتها تردد. و الأظهر ان كلمة السرّ قاصرة عن شمولها، فانها مفعولة لقوله تعالى: «لا نَسْمَعُ» فالسر من مقولة الالفاظ فقط. و يحتمل أن البواطن موكولة الى علم الله تعالى المحيط بكل شيء: «وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ» البقرة: ٢٨٤ نعم محاسبة الله لاتنافى كتابة الملك بل حسابه كما مرّ و قال تعالى: «إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» الأحزاب: ٥٤
١٠- الآية الرابعة؛ فرقت بين اهل الجنة و أهل النار باعطاء كتبهم فيؤتى الاولين با يمانهم و الآخرين بشمالهم، ولكن لا من قدّامهم؛ بل من وراء ظهرهم (الانشقاق) إهانة لهم.
١١- لا نعلم سبب الكتابة، لكن من فوائدها اقناع المكلفين باستحقاق الجزاء لهم.
١٢- فى صحيح معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: اذا تاب العبد توبة نصوحاً، احبّه الله فستر عليه فى الدنيا و الآخرة، فقلت: كيف يستر عليه؟ قال: ينسى ملكيه[١] ما كتبا عليه من الذنوب[٢] و يوحى الى جوارحه: اكتمى عليه ذنوبه و يوحى الى بقاع الارض: اكتمى عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب، (الكافى، ج ٢، ص ٤٣٠- ٤٣١)
أقول: يظهر من الحديث ان الجوارح و بقاع الأرض من الشهداء على أعمالنا يوم القيامة، فان قلت ميدان الحساب غير كرة الارض، المندكة فكيف تشهد بقاعها على الانسان و هو فى كرة اخرى؟
قلت: يمكن شهادة اجزاء البقاع من مكانها علينا و نحن فى مكان آخر و الله على كل
[١] - يدل الحديث على ان لكل انسان ملكان، كما هو المعروف و صاحب اليمين آمر على صاحب الشمال.
[٢] - هذه الجملة تدل على ان نسيان الملك مستلزم لمحو الذنب من صحيفة الاعمال.