المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - ٧٦ - مباحث ترجع الى الخلود
٧٦- مباحث ترجع الى الخلود
الاول: اختلفوا فى معنى الخلود لغة فقيل أنه بمعنى الأبد، و قيل أنه بمعنى طول المدة.
و ربما نسب الثانى الى جماعة من الأشاعرة.
و الأظهر أنه لاثمرة لهذا البحث اللغوى فان المتكلمين- إلّاجمعاً قليلًا- اتفقوا على دوام العذاب فى جهنم و ادعوا الاجماع على دوام العذاب من الشيعة و السنة استناداً الى كلمات و جملات اخرى فى القرآن المجيد، كقوله تعالى: «فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ» الجاثية: ٣٥ اى من النار.
انظرالبقرة ١٦٧ والمائدة ٣٧ و انظركلمة «أبداً» بعد كلمة خالدين، وكلمة عذاب مقيم فى المائدة ٣٧ والتوبة ٦٨ وهود ٣٩ والزمر ٤٠ والشورى ٤٥ و غيرذلك، على أن من يعترض على عذاب الكفار الأبدى، يعترض على العذاب الطويل و عذاب الأحقاب بحسبان الظلم و عدم المساواة بين العمل و الجزاء.
الثانى: نسب الى الإمامية و الأشاعرة عدم جواز التخلّف عن الوعد، عندنا عقلًا و نقلًا و عند الأشاعرة (أهل السنة) نقلًا فقط، لدلالة آيات عليه. و امّا الوعيد فهو جائز عندهم بل حسن.
أقول: هذا اذا كان الوعيد بالإنشاء و أمّا اذا كان بالإخبار المنجز ففيه منع، لاستلزامه الكذب، نعم اذا كان حين الوعيد قاصداً على تطبيقه ثمّ يبدو له العفو، فهذا لابأس به، لكن هذا الفرض ممتنع فى حقه تعالى قطعاً، فتدبر فى المقام، و ممّا يدل على أن الله يعذب الكفار و المشركين من دون استيناف مشيئة عفوهم و مغفرتهم وأنه أخبر من عدم غفرانهم حتماً خلافاً لمنكرى الخلود، قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» النساء: ٤٨ أخبر به حتماً و اطلاقاً ثمّ يقول «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»، فذكر مشيئة العفو فى غير الشرك من الذنوب و المعاصى.
الثالث: يقول بعض المؤلفين أنه لا داعى لله تعالى اصلًا للخلود.