المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٣ - ٥٦ - حول التناسخ
الروح موجود فيه و لو بعنوان الجسم فانه جسماني الحدوث و روحاني البقاء عندهم!
و بعبارة اخرى: لرجوع الفعلية الى القوة موردان على ما وقع الكلام فيه:
أحدهما: رجوع الروح الى البدن المادى فى القيامة كما هو محل النزاع فى المقام. و قد عرفت أنه لا يسلتزم رجوع الفعلية الى القوة ليكون من تحصيل الحاصل، بل لأخذ آثار الكمالات الإعتقادية و العملية و الأخلاقية و هو الثواب و اللذة الماديّة و العقليّة و فى الكافر عقاب عناده و بعده عن الحق فالمعاد لأخذ أثر الملكات الحاصلة للنفس فى الدنيا، و التنعّم بها و ليس هو من الإستكمال فى شيء. فافهم.
و هنا شيء آخر بالنسبة الى الثواب العقلى، اذ يمكن أن يقال بأن فعلية نفوس أصحاب اليمين بل و حتى المقربين غير كاملة من جهة القوة العلمية، فيفيض عليها فى الجنة العلوم و المعارف من فياض قديم لا ينتهى حقايق معرفته. و هذا العلم المفاض ان قيس الى حالتهم الدنيا فهو ثواب و جزاء و ان قيس الى حالهم الفعلى فهو استكمال جديد بمرتبة شديدة من الفعلية فافهمه جيداً.[١] و لا اشكال فيه.
ثانيهما: خلق الروح قبل البدن كما عن جماعة من المشايين، ثم تعلق كل نفس ببدن بأمر الله سبحانه و تعالى.
فأوردوا عليه: بأن النفس مجردة لامادة لها و لاقوة، و ارجاعها الى المادة ارجاع الفعلية الى القوة.
أقول: تقدّم أن النفس المجردة اذا تعلقت ابتداءاً ببدن جنين مثلًا، لا ينافى تجرده الذاتى و لا رجوع الفعلية الى القوة فان المجرد المرتبط بالبدن غير المجرد المفارق و لامنافاة بين
[١] - و ليس حال النفس الناطقة المجردة للانسان كحال المجردات المفارقة أن يثبت وجودها كما يظهر من تفسير الميزان أيضاً ج ١/ ٢٠٧- ٢٠٩ و يقول الله لسيد الكونين صلى الله عليه و آله و سلم« قل رب زدنى علماً» فلا موجود امكانى كان فعليته شاملة لجميع الكمالات و العلوم. بل المجردات المفارفة على فرض وجودها أيضاً ممكنة محدودة غير واجدة لجميع الكمالات.