المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٢ - ٦ - حول الكافر القاصر
يستدلّ له بقوله تعالى: «... فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» ق: ٢٢ كل هذه الأمور الثلاثة فى العناوين (٤، ٣ و ٥) تدل على التكامل الواقع فى الدار الآخرة (اى كرة الحساب و الجنة و النار) و فى أرض الدار الدنيا آنذاك.
٦- حول الكافر القاصر
تقدّم الكلام فى الفصل الواحد و الثلاثين فيه مفصلًا، و هنا شيء آخر و هو أن الكافر المؤمن بالله و باليوم الآخر من اليهود و النصارى و غيرهما ممَّن لايؤمنون بنبوة نبينا خاتم النبيين صلى الله عليه و آله و سلم اذا كان قاصراً هل يقبل أعماله الصالحة و يستحق بها الثواب فى الآخرة؟
قيل نعم لجملة من الآيات القرآنية:
١- الآيتان المذكورتان فى سورة النساء: «لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً ... وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً» ١٢٣ و ١٢٤.
٢- الآيات المزبورة فى البقرة: «وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ... وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ» البقرة: ٨٠ و ٨٢.
٣- الآيتان المذكورتان فيها أيضاً: «وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ... بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» البقرة: ١١١ و ١١٢.
لكن فى دلالتها على مراد قائله خفاء و اشكالٌ و لابد من الجمع بينها و بين غيرها من الآيات القرآنية الدالة على كفر أهل الكتاب و عدم قبول الأعمال منهم و من غيرالمتقين فتأمّل جيّداً. و تفصيل البحث فى غير المقام.[١]
[١] - لاحظ بعض البحث صراط الحق، ج ٢، فى شروط التكليف.