المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٢ - ٤٤ - استحقاق الثواب و العقاب
و قد شرحه و دعمه العلامة الحلى رحمه الله فى شرحه (كشف المراد) بنحو ارسال المسلّمات و لا نعلم نظر مشهور متكلمى الإمامية فى جزئيات هذا البحث، و علىكلّ نحن نذكر نظرنا فى الباب، فى ضمن مطالب:
١- العبد الممتثل و المطيع لا يستحق الثواب الاخروى عقلًا و لذا قلنا ان ثبوت المعاد نقلى تعبدى، بل و لا الثواب البرزخى أيضاً لعدم دليل عقلى عليه[١] و ذلك لأنّ العبد مملوك لله تعالى ملكية تكوينية يستمد وجوده و (روحه و جسمه) حدوثاً و بقاءاً من الله و قوته و حوله وجميع ما ينفعه فى الحياة من نعم الله و احسانه و فضله. و قول المحقق الطوسى (ره) و غيره لأنّ المشقة من غير عوض ظلم، ان سلمناه، لا صغرى له فى المقام فان رزق العبد يصح أن يكون عوض عمله؛ بل اكثر منه بمراتب على ان المشقة و هى التكليف الشرعى لإكمال أرواح المكلفين، و سلامة حياتهم الاجتماعية (السياسية و الثقافية و الاخلاقية و النظامية و الاقتصادية و الامنية و ...) و الأهم كمالهم الروحى و هل يصح أن يقول أحد ان تكليف الحكومة فى النظام الانسانى شعبه بما هو خير و كمال لهم، ظلم؟ أو يقول انه لازم؟
فالمؤمن العامل بأحكام الله مستأهل للثواب غير مستحق بمعناه المصطلح. و فى الحقيقة أن الثواب بعد إمتثال المكلف بتوفيقه تعالى تفضّل بعد تفضّل بعد تفضّل. فان التكليف، تفضّل و توفيق إمتثاله تفضّل و ثوابه تفضّل ثالث، و إمداد عمره تفضّل رابع، بل مننه تعالى غير محصورة كما يثبتها العلوم التجريبية و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها.
٢- لايشترط فى أهليّة الثواب أن ينوى المكلف أنه يصلى- مثلًا الصلاة الواجبة أو الصلاة لوجوبها لعدم دليل عليه فى الشرع؛ بل يكفي فيها إضافة العمل الى الله تعالى و ان تكون تلك الإضافة، هى الداعية له حين العمل و لا يشترط التلفظ بها و لا الإلتفات اليها فى الذهن، و المراد بالداعى انه لو سئل عن المكلف لِمَ آتيت الصلاة؟ لم يبق متحيراً؛ بل يجيب صليت لله
[١] - و معنى الاستحقاق قبح ترك ثواب العبد و وجوب ايصاله على الله تعالى.