المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٠ - ٤٢ - توضيح حول السيئة و الجزاء
الطبع، و ذلك ما يستخفّه الطبع و ما يستثقلّه نحو «فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الأعراف: ١٣١
أقول: يمكن ان نفسر كلمة السيئة المكفرة، بالذنوب الصغيرة و هذا يستفاد من جملة من الآيات المتقدمة ابينها الآية المتقدمة فى الفصل الماضى برقم (٧) على ان اطلاق الآيات المارّة برقم ٣ و ٩ و ١٢ تدل على ان الأعمال المستحبة تكفر السيئات. و يبعد تكفير الكبائر بها. والله العالم. نعم ظاهر قوله تعالى: و من جاء بالسيئة فكبّت وجوههم فى النار. هو استعمالها فى الكبيرة.
ثم ان جزاء حسنة واحدة بعشرامثالها، و ان كان قانوناً تفضلياً عاماً فى جميع الحسنات إلّا انه خصص فى موردين:
اوّلهما: فى مورد انفاق المال فان جزائه بسبع مائة أمثالها ثم بعد ذلك يضاعف الله لمن يشاء، لقوله تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» البقرة: ٢٦١
ثانيهما: فى مورد حفظ النفس. لقوله: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ... المائدة: ٣٢ و كذا هداية الناس الى الحق بناءاً على رواية وردت فى تأويلها و اما جزاء السيئة بالمثل؛ فان اريد بها الصغيرة فهو، و ان اريد بها مطلق المعصية، فهى مخصوصة بغير القتل لقوله تعالى: «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ...» المائدة: ٣٢.