المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - ٩٠ - اختلاف الشيرازى و السبزوارى فى دوام عذاب الكفار
العالم و حس في ذلك العالم و الإنسان إذا مات و تجرد عن هذا البدن الطبيعي قامت قيامته الصغرى و حشر أولا إلى عالم البرزخ ثم إلى الجنة و النار عند القيامة الكبرى.
و الفرق بين الصور التي يراها و يكون عليها الإنسان في البرزخ و التي يشاهدها و يكون عليها في الجنة و النار عند القيامة الكبرى إنما يكون بالشدة و الضعف و الكمال و النقص، إذ كل منها صور إدراكية جزئية غير مادية إلا أنها مشهودة في عالم البرزخ بعين الخيال و في عالم الجنان بعين الحس لكن عين الحس الأخروي ليس غير عين الخيال[١] بخلاف الحس الدنيوي المنقسم بخمس قوى في خمسة مواضع من البدن مختلفة ... و أما حواس الآخرة فجميعها في موضع واحد غير متغائر في الوضع و الجهة، و كل منها يفعل فعل صاحبه، و نسبة الصور البرزخية إلى الصور التي في القيامة الكبرى كنسبة الطفل أو الجنين إلى البالغ.[٢]
هذه أوهام ذهنية لقائلها لا صلة لها بمعاد القرآن و القيامة التى ذكرها علماء الاسلام فى كتبهم و ما أنزل الله بها من سلطان. و تقدم منا تصوير المعاد الدينى.
٩٠- اختلاف الشيرازى و السبزوارى فى دوام عذاب الكفار
يقول الحكيم السبزوارى فى تعليقة له على الأسفار: إن اتفاق العلماء على خلود المشركين فى النار لأجل أنه مدلول الكتاب بعلاوة أنه ضروري الدين، و أما العذاب الدائم فليس من ضروريات الدين فلا يجوز تكفير منكريه. ثمّ يقول ردّاً على هذا القول الذى هو مختار صاحب الأسفار أيضاً: و عندي دوام العذاب حق و انقطاعه عن الكفار باطل، و ما يقول المصنف قدس سره يريد به صاحب الأسفار) أن القسر لا يدوم و أن الطوارىء و العوارض تزول، فجوابه أنه ليس قسراً و لا عروضاً بل تصير الكيفية الظلمانية جوهرية و العرضية السيئة ذاتية
[١] - كل ذلك رجم بالغيب و تخرص و مخالف لظواهر القرآن.
[٢] - الاسفار، ج ٩، ص ٣٣٥ و ٣٣٦.