المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٦ - ٣ ثلاث خصال نافعة تتبع الرجل بعد موته
و فى معتبرة مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ فَقَالَ: «سُنَّةٌ سَنَّهَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ وَ الْوَلَدُ الطيّبُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَ يَحُجُّ وَ يَتَصَدَّقُ وَ يُعْتِقُ عَنْهُمَا وَ يُصَلِّي وَ يَصُومُ عَنْهُمَا»، فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِي حَجِّتي؟ قَالَ: «نَعَمْ».
و فى الرواية غير معتبرة سنداً: «سِتَّةٌ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ مَوتِهِ: وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ صَدَقَةٌ يُجْرِيهَا وَ سُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ». (المصدر).
بل يظهر من رواية غير معتبرة سنداً، أنّ بعض الأعمال الصالحة الصادر من الولد ينفع للميّت و إن لم يصدر بقصد إهداء ثوابه إلى الوالد مثلًا.[١]
أقول: و الأقوى أنّ دعاء المؤمنين و المؤمنات ينفع لأمواتهم المؤمنين و المؤمنات و إن كان الدّاعون و المستغفرون من المؤمنين و المؤمنات الأجانب و الأجنبيات لقوله تعالى: «اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ...» و للروايات الكثيرة، تخصيصاً لقوله تعالى:» وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى» النجم: ٣٩[٢]
و يمكن أن يقال: إن أثر دعاء المؤمنين و إستغفارهم لسائر المؤمنين و المؤمنات وكذا نفع صدقاتهم لأمواتهم إنما هو من مراتب رحمته الرحيميّة الواسعة فلا ينافى حصر الآية المتقدّمة جزماً.
والخلاصة: أنه لا طاعة و لا معصيّة و لا تكامل[٣] فى البرزخ كما يظهر من إسترجاع الأرواح من اللّه سبحانه و تعالى إلى الأعمال الصالحة فى الدنيا. «حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
[١] - بحارالأنوار، ج ٦، ص ٢٣٠.
[٢] - انظر كتاب معجم الأحاديث المعتبرة ج ٨ أبواب الصلات على الميّت الباب ٦ و ٩٠٨ و ابواب الدفن الباب ١٠ و ١٦ و ابواب التعزيّة الباب ١٠.
[٣] - وفى رواية الكافى، ج ٢، ص ٦٠٦ عن الكاظم عليه السلام بسند غير معتبر: من مات من اوليائنا و شيعتنا و لم يحسن القرآن علّم فى قبره، ليرفع الله به من درجته.