المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٢ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
د) و امّا الآية الأخيرة فهى العمدة، اذ المراد بالطاغين هم الكفار كما يظهر من ما بعدها من الآيات و تقيّد الآية مكثهم فى جهنم بأحقاب و هى جمع حُقُب على وزن عُنُق. و قيل فى تفسيره: المدة الطويلة. المدة المبهمة كما عن الراغب و عن الزجاج أنه ثمانون سنة، و قيل أنه أربعون سنة، و انظرجميع الأقوال فيه فى معجم فى فقه لغة القرآن ج ١٢/ ٨٤٨ و ٨٥١.
٥- ما ذكره الملّا صدرا تبعاً لغيره كالشيخ محى الدين العربى و القيصرى فى شرح الفصوص. الخلود فى النار حق و لكن لايعذب كافر إلّا بمقدار كفره و بعد ذلك تكون النار أمراً طبعيّاّ و موافقة لطبعه فلا تؤذيه و لاتعذبه بل يتلذّ منها الخالد فيها.
أقول: و هذا شيء اخترعه هؤلاء بمجرد الإستحسان بل فى القرآن آيات تنفيه كالجملة المتكررة فيه: «فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابّ» فضلًا عن زواله.
وكقوله: «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ» البقرة: ٥٦
وكقوله: «وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ» المائدة: ٣٧ على وجه.
و قوله: «ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ» يونس: ٥٢ وكقوله: «كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً» الإسراء: ٩٧ وكقوله «ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ» وكقوله «وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ». على وجه. وكقوله: «إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ» الزخرف: ٧٥
أقول: الآيتان نص على دوام العذاب و خلود المجرمين فيه من دون فتور.
و كقوله: «فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً» النبأ: ٣٠
و اعلم أن هذا القول احتمال حسن فى حد نفسه و إذا كان عليه دليل قاطع يجمع بين النقل و الأحاسيس الإنسانية[١] لكنه مجرد احتمال فى مقابل اطلاقات الآيات الكثيرة القرآنية و
[١] - إجتنبتُ عن ذكر كلمة العقل و ذكرتُ مكانه الأحاسيس فانا معشر الإنسان محصورون فى أحاسيسنا و عواطفنا والله سبحانه ليس له من الصفات المذكورة و أشباهها و العقل أيضاً عاجز عن سبب أفعال الله تعالى و ليس للإنسان الضعيف الذى لايدرى ما فى نفسه أن يصلح كلام رب العالمين على عقله العملى الذى لاواقع لأحكامه( الحسن والقبح) سوى اعتبار عقلائى فى نظامنا الحاضر فافهمه جيداً. نعم أن الله الحكيم أمضى هذا النظام العقلائى و أحكامه فى الآخرة كما يظهر من الآيات المباركة. فالظلم قبيح عند الله فى الدارين نقلًا.