المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٢ - ٩٤ - المواقف و العقبات فى المحشر
الأرجل تشهد و الأفواه مختومة. «الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» يس: ٦٥ و اختصاص التكلم بالأيدى و الشهادة بالأرجل مجهول لنا و مثله كثير فى القرآن و سيكشف وجهه يوم القيامة.
توضيح: قد يستبعد احتساب الناس يوم القيمة من جميع الناس و ان كان عندنا- لبطلان قدم العالم- محدود و متناه، لكن لاشك فى أن عدد المحشورين من الانس و الجن من جهة الكثرة لا اسم له فى جميع اللغات البشرية و لا يدخل فى ذهن ذاهن.
و الجواب: اولًا: ان يوم القيامة يوم طويل كألف سنة مما تعدون كمامرّ فى بعض الفصول السابقة. و من جهة ثانية يقول الله تعالى ان الله سريع الحساب كما ذكر فى القرآن مكرراً و قد وصف الله بسريع العقاب أيضاً و ملخص الكلام ان سرعة الحساب ربما تكون أسرع من حساب الكامبيوتر بدرجات. والله العالم.
و اما ما فى بعض الآياتالرعد: ١٨ و ٢١ من كلمة «سوء الحساب» فهو بلحاظ حال المجرمين دون الحساب نفسه.
٩٤- المواقف و العقبات فى المحشر
قال الله تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ» البلد: ١١- ١٦
و قال الشيخ الصدوق رحمه الله فى عقائده: اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض و أمر و نهي فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض و كان قد قصر في ذلك الفرض حبس عندها و طولب بحق الله فيها، فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة و يحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا و سعد سعادة لا شقاوة معها أبداً و سكن في جوار الله مع أنبيائه و حججه و