المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٣ - ٩٤ - المواقف و العقبات فى المحشر
الصديقين و الشهداء و الصالحين من عباده، و إن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه و لا أدركته من الله عز و جل رحمة زلت به قدمه عن العقبة، فهوى في جهنم نعوذ بالله منها و هذه العقبات كلها على الصراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده عليهم السلام فمن أتى بها نجا و جاز و من لم يأت بها بقي فهوى و ذلك قول الله عز و جل «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» و أهم عقبة منها اسماء المرصاد و هو قول الله عز و جل «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ» و يقول عز و جل و عزتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم، و اسم عقبة منها الرحم و اسم عقبة منها الأمانة و اسم عقبة منها الصلاة.[١]
و اعترض عليه الشيخ المفيد فى شرح العقائد المذكور؛ بأن العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة و المساءلة عنها و المواقفة عليها، و ليس المراد به جبال في الأرض تقطع، و إنما هي اعمال شبهت بالعقبات. تمسكاً بالآية المذكورة فى صدر هذا الفصل.
و ردّه العلامة المجسلى بأن تأويل ظواهر الأخبار بمحض الاستبعاد بعيد عن الرشاد.[٢]
أقول: مستند الشيخ المفيد رحمه الله هو القرآن: فلا افتحم العقبة .. و على كل هل على أرض المحشر عقبات و مواقف يسأل عن الواجبات و المحرمات التى كانت محل ابتلاء المكلف و أنه هل أتى بالواجبات أو تركها و هل ترك المحرمات أو ارتكابها و هل أعتقد بالولاية أم أنكرها؟ و هكذا، كما يفهم من كلام الصدوق و المجلسى رحمهما الله او ليست كذلك أو ليس على هذا الترتيب و نحن لاننكره و لا نشتبه، بل نعتقد بوقوع السؤال و الجواب اجمالًا و نوكل الأمر الى علم الله و الروايات التى أشار اليها المجلسى رحمه الله و ذكر بعضها الصدوق، لم يثبت اسانيدها و لسنا نعتمد فى الفروعات الفقهية حتى المستحبات و المكروهات على الروايات الضعيفة و المرسلة و المجهولة «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» يونس: ٥٩
[١] - بحار الانوار، ج ٧، ص ١٢٨ و ١٢٩.
[٢] - بحار الانوار، ج ٧، ص ١٢٩ و ١٣٠.