المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥١ - ٥٩ - أسباب الجزاء
و الجزاء و ان كان أصل الجزاء اعتبارياً يختلف من بلد الى بلدآخر و من شعب الى شعب آخر و ليس من الطبيعى والتكوينى بشيء.
و أمّا جزاء الآخرة فليس من قبيل قسم الثانى و الثالث جزماً، فهو إما لإقامة العدل أو من جهة تشفي النفس (فى حقوق الناس) و معصية التكليف. هذا إذا كان الجزاء اعتبارياً، و اما اذا كان طبيعياً فالظاهر تجسّم الطاعة و المعصية مطلقا فلاحظ. و يمكن أن يكون الجزاء تكوينيا و لا نعلم حقيقته. و من أهل النظر من منع الجزاء فى الآخرة من أجل تشفي النفس.[١]
و لا يخفى أنّ معصية القانون- سيّما القوانين الالهية- موجبة لإستحقاق الجزاء عند قاطبة العقلاء. و امّا فعلية العقاب للمؤمنين فأمره بيداللّه بملاحظة العوامل المسقطة للعقاب المتقدمة فى حق المؤمنين دون الكافرين و تطبيقه على فرض تجسّم العمل محتاج الى بحث مستأنف.
لايقال: لِمَ لا يعفو اللّه ذنوب عباده حتى ذنب كفر الكافرين فضلًا عن غيرهم فانه جواد متفضّل حنّان منّان. بل يمكنه عفو حقوق الناس أيضاً بارضائه إيّاهم بإعطاء العوض من حقوقهم التالفة من قبل الجائرين بل اكثرمنه بمرّات؟
فانّه يقال: هذا سؤال من لاخبرة له فان اللّه مع جوده و فضله أخبر عن جزاء الكفار حتماً وكذا عن الظالمين «فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ» الروم: ٤٧
[١] - دانشمند شهير آقاى مطهرى مىگويد: يكى از فلسفه كيفرها عقده خالى شدنها است. آن دنيا ديگر صحبت اين حرفها نيست، بعد از ميلياردها سال، روز وانفسا است، هركس بفكر يك ذره سعادت براى خودش است. چه كسى به فكر اين مى افتد كه حالا آن كسىكه به من در دنيا ظلم كرده عقده ام روى او خالى شود( معاد ص ٨٢ و ٨٣) و تبعه بعض آخر.
أقول: هذا القول من مثله( ره) عجيب و مخالف للعقل و النقل. امّا عقلًا فانّ المظلوم محتاج الى من حمل بعض عقابه أو أخذ منه بعض ثوابه، و الظالم يصلح لذلك فكيف لايكون المظلوم بقصد الإنتقام منه.
و إمّا نقلًا ففى القرآن آيات تدلّ على تحقّق العداوة بين الناس و لعن بعضهم بعضاً فى يوم القيامة. العنكبوت/ ٢٥. الأحزاب/ ١٨. الزخرف/ ١٧. المائدة/ ١٤- ٦٤ على وجه.