المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٣ - ٦٠ - رابطة الجريمة و الجزاء
و قد يقال: نعم إنّه ظلم لكن العقل العملى الحاكم بالتحسين و التقبيح مطاع بين العقلاء فى حياتهم و لا يبقى فى نظام الحياة الاخروية و لا يلزم به الله تعالى هناك.
أقول: لكن الظاهر من القرآن معاملة الله تعالى مع عباده فى الدنيا و الآخرة على أساس العقل العملى فهو حجّة كحجيَة مدركات العقل النظرى- الإمكان و الضرورة أى الواجب و الإمتناع- و الآيات الدالّة عليه كثيرة و منها الآيات الدالّة على أن الله يحكم بالعدل و القسط و لا يظلم أحداً.
و فى رواية الكافى عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَ نِيَّةُ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ».[١]
و فى حديث المحاسن و الكافى و العلل عن الصادق عليه السلام: «إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا. و إنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا فبالنيات خلد هؤلاء و هؤلاء». ثم تلا قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ» الإسراء: ٨٤ قال: «أَيْ عَلَى نِيَّتِهِ».[٢]
أقول: أولًا ضعف الخبرين المذكورين سنداً و ثانياً أنّ روايات الباب المذكورة أكثرها يدل على أن الهمّ بالسيّئة لا يكتب، فكيف تكون نية الكفر و العصيان موجبة للخلود فى النار؟.
و متنهما أيضاً غير معقول للعقل. و خلاصة الكلام إن قلنا بقبول الخلود تعبداً فهو لأجل دلالة الآيات الكثيرة القرآنية التى هى مقطوعة بالضرورة فضلًا عن التواتر دون هذين الخبرين غير المعتبرين سنداً و أمثالهما.
[١] - الوسائل، ج ١، ٣٥.
[٢] - الوسايل، ج ١، ص ٣٦ باب استحباب نية الخير ...