المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٢ - يورد عليه وجهان
مع أن القاصر غير معاقب فى الاصول و الفروع عندنا بل لا يتفاوت فى الأمثلة المذكورة بين صدورها من البالغ و غيرالبالغ خصوصاً بيوم، كما لا يفرق بين العمد و بين النسيان، بل و حتى اذا كان التعمّد من الغير كما صدم صدام سيّارته بسيّارة أحد يسير وفق قانون المرور و ليس كذلك سنخ العقاب الاخروى، ألاترى أنّ الزنا و اللواط يوجبان مرض الإيدز فى بدن الفاعل و المفعول و المفعولة بلافرق بين فرض الإجبار و الإختيار و بلا فرق بين فرض العمد و الاشتباه و بلا فرق بين فرض العلم و الجهل التقصيرى و القصورى و ليس كذلك العقاب الاخروى.
و اماالآيات التى أشرنا اليها فى اول الكلام فاليك نموذجاً منها:
١- «إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا» المؤمنون: ١١١
٢- «وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً» الإنسان: ١٢
٣- «ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ» سبأ: ١٧
٤- «سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ» الأنعام: ١٣٨
٥- «الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ» غافر: ١٧
٦- «وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ» الجاثية: ٢٢
و غير ذلك من الآيات الكثيرة فى مادة الجزاء و فى مادة العذاب و لم نذكر هذه الآيات من جهة عدم المنافاة بين إستناد الفعل الى الله و إستناده الى العباد، إذ لابأس بذلك فقد يستند الفعل الى علته القريبة و الى المتوسطة و الى البعيدة و الى علته المادية و الى سببه الفاعلى، بل ذكرناها لإختلاف لسان القرآن فى المقام حتى لايعتمد المستدل و غيره من العلماء الذين ذكروا مثل قوله على الآيات المذكورة فى كلام هذا المستدل وحدها. نعم يمكن أن يقال مقتضى قانون حمل الظاهر على الأظهر تنحلّ به المشكلة كمابيّن فى الفقه.