المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٣ - يورد عليه وجهان
لكن ان سلم الصغرى لانسلم الكبرى فى مورد البحث الذى لايثبت الا بالإطمئنان أو القطع. و حمل الظاهر على الأظهر إنّما يكفي فى الفروعات العملية لأجل الحجة التعبدية نعم حمل الظاهر على النص لايرد عليه هذا الاعتراض فى مقامنا.
ثمّ إنّ هذا الفاضل المعاصر لم يصرّح بتجسّم العمل لكنّ المنظون قوياً أنّه المراد من كلامه.
و يمكن أن ننكر عموم الأدلة الدالة على تجسّم العمل بالآيات الظاهرة فى وجود الجنة وجهنّم فعلًا.
١- عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى النجم: ١٥
٢- النساء ٩٣- ١٠٢.
٣- التوبة ٨٩- ١٠٠.
٤- الاحزاب ٨، ٢٩، ٣٠، ٤٤.
٥- «وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» آل عمران: ١٣٣ و ١٣٢ و غير ذلك. فتأمّل.
فمع خلق الجنة و النار فعلًا، بل لعله قبل خلق الإنسان فى هذه الكرة، لايمكن اتمام تجسم العمل بنحو موجبة كلية و امّا اثباته بالكشف و الشهود فهو ضعيف عنده و عندنا.
الثانى: فرضنا تمامية هذا الاستدلال مائة بالمائة و سلّمنا اثبات تجسّم الأعمال بنحو موجبة كلية، لكنّه لايتمّ القول المذكور بوجه، فإنّه على اصولنا فى باب قدرة الله، أنّ الله سبحانه و تعالى قادر مختار لا بالاختيار الذى اخترعه الفلاسفة بل بالاختيار الذى يقول به المتكلمون من جميع المذاهب الاسلامية كما قررناه فى كتبنا الكلامية.
فنقول:
١- ان الله خلق الإنسان- بل وكلّ حيّ عاقل مختار كالجن و الملائكة و ربما آلاف أنواع