المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٤ - يورد عليه وجهان
من الموجودات المادية العاقلة فى المجرّات.
٢- علة خلق الإنسان الاستكمال بالايمان و التسليم و الخشوع و العبادة و التذلّل له جل جلاله و بالأعمال الصالحة الواجبة و المستحبة و الابتعاد عن محرماته. قال الله تعالى: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ» هود: ١١٨ و ١١٩ و يمكن أن يفسر الرحمة بالرحمة الرحمانية و الرحيمية معاً، و هي الهداية فى التكوين و التشريع. والله العالم.
و قال الله تعالى: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» الذاريات: ٥٦
فاذا كان سبب خلق الإنسان هو العبادة و الرحمة، فهل يقبل العاقل أن يكون نتيجة هذا التكليف خلود أكثر المكلفين فى العذاب بدعوىكون ذلك من نتائج أعمالهم أو تجسّم أعمالهم أليس مثل هذا التكليف مخالفاً لعدله و رحمته و أنه أرحم الراحمين؟ و أنه غنيّ عن العالمين و عن طاعة المطيعين و معصية الكافرين و المشركين و الفاسقين.
فالتشريع و التكليف يصبح غير معقول فى عقلنا و ان أتى جمع بأمثلة متقدمة.
هب أنّ الله تعالى غير قادر على منع تأثير الملكات السيّئة أو الأعمال السيّئة و على منع انقلاب الآثار الى النا (نعوذ بالله) لكننا نسأل لِمَ كلّف الجنّ و الإنس تكليفاً ضررياً بأعظم ضرر لا يتصور فوقه. و نفعه و هو خلود المطيعين فى الجنة قليل بالنسبة الى خلود العاصيين فى النار.
افرض أن الإنسان مجبور على افعاله كما يقول المجبّرة و سيّئاته علة تامة لوجود النار و أنواع العذاب المخلّد يقع السؤال عن خلق مثل هذا المكلّف أليس هو بقبيح؟ فهذا القول لايدفع السؤال.
وأعلم ان بعد طبع هذا الكتاب رأيت لهذا العالم كتاباً آخر فرأيت تبدّل اعتقاد السابق فى كتابه المعاد و صرّح بأن القيامة مادية و ان الجنة فى السماء لا فى باطن هذا العالم. والحمد لله على الوفاق.