المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٧ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
أقول: يصح أن يحمل الآية الاولى على الاستحقاق الاقتضائى مع قطع النظر عن المسقطات للعذاب كما مرّ، بل من جاء الى ورثة مقتوله إختياراً فقتلوه قصاصاً يشكل القول بخلوده، بل يشكل عذابه الموقت حتى مع قطع النظر عمّا قلنا أنه يستحق الثواب بايمانه فلابد من إخراجه من النار، فيكون المراد بالخلود، طول المكث.
و منه يظهر الجواب عن الآية الثانية المختصة بحدود الميراث بشهادة سياق الآية، بطريق أولى. و كذلك عن الآية الثالثة الشاملة للصغائر و مثلها الآية الرابعة على أن السيئات مكفرة باجتناب الكبائر، فيصح أن يقال بأن الكبائر مقيدة بعدم تعقبها باحدى مسقطات العقاب المتقدمة، فتحمل الآية كسابقتها على أن دخول النار فضلًا عن الخلود فيها جزاء حسب طبع معصية الله و اقتضائها جمعاً بينها و بين المكفرات و المسقطات و امّا الآية الرابعة فأمرها أسهل، اذ الفسق يطلق على الكفر و الحرام و ترك الواجب المجردين من الكفر، فيحمل على الاول جمعاً بين الادلة و هذا واضح.
و هكذا الحال فى الآية الأخيرة و اطلاقات اخرى فى الكتاب العزيز.
الثالث: فى خلود الكفار المعاندين و المقصرين.
و لا شك فى أن القرآن كما يدل على خلود المؤمنين فى الجنة يدلّ على خلود الكفار بقسميه فى النار[١] نعوذ بالله من قربها فضلًا عن الدخول فيها أو الخلود فيها، و كأن الضرورة الدينية الاسلامية قائمة على ذلك، و لكن مع ذلك فيه سؤال مشهور و هو عدم الموازنة بين المعصية الموقتة و المجازاة الدائمة الأبدية، و العقلاء لايقبلون اكثرية الجزاء على الجريمة، لاسيّما من حكيم عادل، غني، رازق و رحمان.
[١] - تقدم ما يدل على اخراج الكافر القاصر- فضلًا عن المسلم القاصر- عن حكم دخول النار فضلًا عن الخلود فيها.