المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - وهنا مطالب
منهما، من الذين شاء اللّه نجاتهم من الفزع و الصعق؟ كل ذلك لا يثبت بدليل معتبر لفظى. نعم هنا آية ربما تدل على نجاة المتقين- و من فوقهم بطريق أولى- من الفزع و هي قوله تعالى: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ» النمل: ٨٩ فلاحظ و تدبّر.
و هنا إحتمال آخر، و هو أن المستثنى هم الأحياء و الساكنون فى سموات خارجة عن السموات المذكورة فى الآيتين المتقدّمتين و أنّ لهم قيامة و مبعثاً آخر، و يكون لهم فزع و صعق و محشر و ثواب و عقاب فى قرون متأخرة. و على هذا فليس المراد بالمستثنى جماعة معدودين من المقرّبين[١] و من اطّلع على سعة الكون و عدد المجرّات المحيّرة للعقول فى بعض العلوم، يرجح الإحتمال الثانى، حتى و إن كان المراد بالمستثنى الأشخاص المقربين والجائين بالحسنة.
نعم ليس هؤلاء الاشخاص المقربون من جنس البشر و ان كانوا آمنون من الفزع لكنهم غير أمنين من الموت لقوله تعالى: «وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ» النبياء: ٣٤
وإن شئت أن تنظر الى المقام من وجهة العلوم الكونية انظر ج ١/ ٢٨٧ من كتابنا (رنگارنگ) المطبوع بعد هذا الكتاب.
٥- هل النفخة الأولى تميت الأحياء الحاضرين فى ذلك اليوم باهلاك أبدانهم، أو باهلاك أبدانهم و أرواحهم معاً كما تهلك الأرواح الساكنة فى البرزخ من أول وجودهم فى كرة الأرض، الظاهر[٢] هو الوجه الثانى. والله العالم.
[١] - و العقول المجردة الكليّة( كليّة عرفانيّة) التى يتخيّلها الفلاسفة و يحسبون أنها باقية ببقاء الله لابإبقاء الله، لابدّ أنهم يدخلونهم فى المستثنى، و إن لم أراجع فعلًا كتبهم فى هذا الباب.
[٢] - من اطلاق بعض الآيات.