المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٧ - ٦١ - مع صاحب الأسفار فى معاده
إنكار كثير من النصوص القرآنية.[١]
أقول: ما علّقه عليه السبزوارى هو مراد صاحب الأسفار و من وافقه و البدن الصوري المثالي عندهم ليس بمادي و هو الذى انشأته النفس دون ما يخرج من القبور و ما يبعث من الأجداث و فى الحقيقة ان ما ذكرهؤلاء ليس هو البدن المعاد- بضم الميم- بل هو بدن مبتدء انشأه النفس والمحقق فى المعاد و القيامة عند القرآن هو البدن المعاد- بضم الميم- من الأرض. و اليك بقية كلامه فى ج ٩ ص ١٨٨.
و منها؛ اى من الاشكالات على المعاد الجسمانى ان الحشر، و بعث الأبدان، إمّا ان يقع لبعضها أو لجميعها؛ فالأول ترجيح من غير مرجّح لأن استحقاق الثواب و العقاب مشترك بين الناس أجمعين، فلا وجه لبعث البعض دون البعض، و الثانى يوجب التزاحم المكانى لأجساد الناس و حسابهم و كتابهم، و اليه الإشارة بقوله تعالى: «أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ» الواقعة: ٤٨- ٤٧ فأزال الله تعالى هذا الإستبعاد و الإستنكار بقوله تعليماً لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم «قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ» الواقعة: ٥٠- ٤٩ فنبّه تعالى عباده بان لا تزاحم بين الأجساد فى نحو الوجود الاخروى لما ذكرناه؛ ان الصور هنا غير قائمة بالمواد الوضعية المقيدة بالجهات المكانية، و إنّها ناشئة من تصورات نفسانية كما لاتزاحم فى الصور الموجودة فى اذهاننا لأن لها نحواً آخر من الكون، و كذا ميقات الآخرة و ساعة القيامة يوم معلوم عند الله[٢] و خواص عباده، لايصل الى ادراكه أفهام المحجوبين عن النشأة الآخرة المقيدين بأمكنة الدنيا و أزمنتها، و ليس يصلح لادراك أمور الآخرة هذه المشاعر و الحواس؛ فان أمور القيامة كُلّها أسرار غائبة عن هذا العالم البشرى، فلا يتصور أن يحيط بها انسان مادام
[١] - الاسفار، ج ٩، ص ١٤٢ الى ١٤٤.
[٢] - أقول: الظاهر ان سياق الآيتين ليس ما زعمه هذا القائل و ليس له دليل على أنه فرد يتخلص عن اسرالحواس و لا هو المتجرد عن غشاوة الدنيا، كل ذلك تخيل نفسى لم يقم عليه دليل.