المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦ - ١٢ - كلام حول تقدم الروح على البدن
طبيعي و هو بحسبه إنسان بشري ثمّ يتدرّج في هذا الوجود و يتصفّى و يتلطّف، حتى يحصل له كون أخرويّ نفساني، و له أعضاء نفسانيّة و هو الإنسان الثاني، ثمّ قد ينتقل من هذا الكون، و يحصل له كون عقلي و هو بحسبه إنسان عقلي، و له أعضاء عقلية و يقال له الإنسان الثالث، كما ذكره معلّم الفلاسفة في كتاب «أثولوجيا».
و اعلم أنّ هذين الكونين كما يوجدان له بعد الكون الطبيعي، كذلك قد حصلا له قبل هذا الحدوث، فإنّ أفلاطون الإلهيّ أثبت للنفوس الإنسانية كوناً عقلياً قبل حدوث هذا البدن، و كذا أثبت في شريعتنا الحقّة لأفراد البشر كينونة جزئيّة متميّزة سابقة على هذا الوجود الطبيعي، كما أشار إليه قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ...» الاعراف: ١٧٢[١] و عن أئمّتنا المعصومين- سلام اللّه عليهم- أحاديث كثيرة دالّة على هذا المعنى تذكر أنّ أرواحهم كانت مخلوقة من طينة علّيّين قبل خلق السماوات و الأرضين، و أنّ أبدانهم مخلوقة من دون تلك الطينة، وكذا أرواح شيعتهم مخلوقة من طينة أبدانهم- عليهم السّلام- و أنّ قلوب مخالفيهم مخلوقة من طينة سجّين .. فهذا الخبر و أمثاله صريحة في أنّ للإنسان كينونة سابقة على هذا الكون الطبيعي.[٢]
أقول: لا ادرى ماهو توجيه صاحب الأسفار فى رفع التنافى بين الآية والرواية مع قوله بجسمانية الحدوث فى حق الروح و لايمكن اخذ الميثاق من الذرات من دون الأرواح. نعم بعد ذلك بايّام وقفتُ على توجيهه لذلك لكنه لايرفع التنافى المذكور و اليككلامه:
و هذه النشئات الثلاث (اى أدناها عالم الصور الطبيعية الكائنة الفاسدة، و أوسطها عالم الصور الإدراكية الحسية المجردة عن المادة الحاملة للامكانات و الاستعدادات القابلة للمتضادات، وأعلاها عالم الصور العقلية والمثل الإلاهية.) ترتيبها- في الرجوع الصعودي إلى
[١] - أقول و هذا منه ا عتراف بتقدم الروح على البدن كما لايخفى.
[٢] - شرح زاد المسافر، ص ٢٢ و ٢٣.