المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - ١٢ - كلام حول تقدم الروح على البدن
الله تعالى على عكس ترتيبها الابتدائي النزولي عنه تعالى- لكن على نحو آخر، فإن سلسلة الابتداء كانت على نحو الإبداع بلا زمان و حركة و سلسلة الرجوع تكون بحركة و زمان.
فللإنسان أكوان سابقة على حدوثه الشخصي المادي- و لهذا قد أثبت أفلاطون الإلهي للنفوس الإنسانية كوناً عقلياً قبل حدوث البدن[١] وكذلك ثبت في شريعتنا الحقة لأفراد البشر كينونة جزئية متميزة سابقة على وجودها الطبيعي- كما أشار إليه بقوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» (الأعراف: ١٧٢) و عن أئمتنا المعصومين أحاديث كثيرة دالة على أن أرواح الأنبياء و الأوصياء كانت مخلوقة من طينة عليين قبل خلق السماوات و الأرضين و أن أبدانهم مخلوقة من دون تلك الطينة- كأرواح متابعيهم و شيعتهم.
و أن قلوب المنافقين مخلوقة من طينة سجين و أبدانهم و كذلك قلوب متابعيهم مخلوقة من دون تلك الطينة الخبيثة.
فهذا الخبر و أمثاله يدل على أن للإنسان أكوانا سابقة على هذا الكون.[٢]
وفى كلامه مباحث، والعمدة ان قوله تعالى: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وجواب الذرية «قالُوا بَلى» واتمام الحجة عليهم لاتستقيم إلّا بوجود روح فأهم عالم و هذه الأرواح أرواح الذرية المأخوذة من ظهور بنى آدم فكانوا قبل الأبدان و معها و بعدها فى البرزخ و القيامة.
و لعلّ معنى الجزئية فى كلامه و الكينونية الكليّة فى تعليقة السبزوارى على المقام هو معنى العرفانى اى السعة والضيق دون المعنى العرفى الفلسفى.
وأمّا البحث عن الأحاديث الواردة فى الطينة فارجع الى الجزء الخامس من بحار الأنوار و قد ذكرنا ما يعتبر سنداً فى كتابنا معجم الأحاديث المعتبرة، ج ١/ ٢٦٨.
[١] - هذا تأويل لكلام افلاطون منه فان الروح، عند افلاطون خلق قبل البدن ويصاحب البدن بعد وجوده ويبقى بعد فنائه. فتأملّ.
[٢] - الأسفار، ج ٩، ص ١٩٤ و ١٩٥.