المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٥ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
يصلان الجسم المنشأ بانشاء الروح غير مادى، و غير ذلك فهو لايستفاد من الكتاب و السنة و لا يجوز لأحد الاعتقاد بها، إن هى إلّا أسماء سمّيتموها أنتم و آبائكم (واسلافكم) و ما أنزل الله بها من سلطان.
و ما ذكرنا حول مكان الجنة و النار و موقف الحساب من أنّها فى كرات أخرى و هى جزء من عالمنا المادي هو رأيى و نردّ أشدّ الرد على الذين تخيّلوا أن الدار الآخرة ليس بمادية، فإنّه مخالف للظواهر القرآنية و نحسبها مجرد تخيلاتهم و لا نرى بأساً باعتقاد جريان أحكام المادة من الزمان و المكان و الحركة و غيرهما حتى لزوم الأكل و الشرب فى المحشر و على نعماء الجنة و عذاب الجحيم و أجسام المكلفين و على الكرات الثلاث و مع ذلك لا نوجب قبول ما ذكرنا من كون أمكنة الحساب و الجنة و النار فى كرات سامية، فانه غير مذكور صريحاً فى كلام أحد من علمائنا الأعلام فضلًا عن تصريحه فى القرآن المجيد، بل أقول هو مختارى استفدته من الكتاب الإلاهى حسب ما تقدّم، و لكل رأيه مالم يخالف الشريعة والله العالم.[١] و للمقام تتمّة تأتي فى الفصل الثانى و السبعين إن شاء الله تعالى كما تقدّم بعض الكلام فيه فى الفصل الخمسين فى كلام الفاضل القرشى و الفصل اللاحق أيضاً يرتبط بهذا الفصل.
٧٢- الخلود و مباحثه
الأول- الناس على طوائف:
١- من يموت على الإيمان و العمل الصالح، سواء كان مؤمناً من اول بلوغه أو آمن من كفره.
[١] - نعم مع ذلك نقول بفرق آخر بين الدارين أنّ الدار الآخرة لهى الحيوان وأن الجوارح أو بعضها ينطقها الله الذى أنطق كلّ شيئ. و غير ذلك كل ذلك لاينفى الجماد فضلًا عن الأبدان و لكلها روحا و نطقاً. و هناك فرق آخر بينهما تقدم فى طى بعض المطالب.