المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٤ - ٧١ - النسبة بين الدار الحاضرة والدار الآخرة
و اعلم أنّ الحياة المذكورة على قسمين:
الحياة الدنيا فى هذه الكرة الأرضية.
الحياة الآخرة فى محل آخر.
و الاول بلحاظ الكيفية على نحوين:[١]
الحياة الدانية النازلة اى البعيدة عن الدين و الأخلاق «أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» الحديد: ٢٠
الحياة الطيّبة المبتنية على تعاليم الدين «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ» البقرة: ٢٠١ وكلمة الدنيا ليست بمعنى كلمة الكون و كلمة جهان الفارسية، بل هى كالكبرى و الوسطى و الصغرى، صفة من صفات الحياة سواء كانت الحياة فى هذه الكرة أو فى كرات اخرى. و اطلاقها على الحياة الطبيّبة بمعنى الدانية القريبة الحاضرة.
و الثانى: يمكن تقسيمه الى الحياة البرزخية بين الدنيا و القيامة، و الى الحياة فى كرة الحساب و الجنة أو النار، لكن الدار الآخرة فى القرآن يراد بها الحياة فى الحساب و الجزاء دون الحياة البرزخية، وكذا دار السلام و دارالمقامة و دار القرار و دار الخلد و عقبى الدار مشتركة و سوء الدار كناية عن جهنم، و اما ما لفقوه فى الفلسفة من أن فى القيامة ليس فيها بزمان و لابدن مادي و أن البدن من انشاء النفس و العذاب و العقاب روحيان و قيل انهما
[١] - الدنيا فى القرآن ليس بمعنى العالم( جهان) بل هى كالكبرى و العلياء مؤنث أفعل التفضيل كالاكبر و الاعلى مثلا.
وفى المنجد: دنأ: دَنَأ و دنوا و دنؤة و دَناءة فهو دنىء: كان ذليلًا خسيسا ج أدناء و دناءاً( پست و خوار و ذليل) و فيه ايضاً: دنا: دَنا يدنو دنّوا و دناوة الشىء و منه و اليه: قرب، فهو دان، ج دناة
أقول: الظاهر ان بعض مستعملات الكلمة( الحياة الدنيا) فى القرآن بمعنى الحياة الاكثر خسة و سفلًا( پست تر) اى من المهموز و بعضها فيه بمعنى الأقرب اى الحياة الحاضرة اى من الواوى.
نعم الدنيا فى بعض الآيات لها موصوف اخر سوى الحياة كقوله تعالى:« السَّماءَ الدُّنْيا و قوله:« العدوة الدنيا و هم بالعدوة القصوى»؛ اى فى الحاشية القريبة من البر اى بَرّ المدينة و كان مشركو مكة فى قصوى الحاشية المذكورة.