المعاد في ضوء الدين و العقل و العلم - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٥ - ٦١ - مع صاحب الأسفار فى معاده
امتنع الحشر و المتكلمون منعوا هذا بمنع امتناع إعادة المعدوم تارةً و بمنع فناء الإنسان بفساد هيكله أخرى.
فقالوا: إن للإنسان أجزاء باقية إما متجزئة أو غير متجزئة ثم حملوا الآيات و النصوص الواردة في بيان الحشر على أن المراد جمع الأجزاء المتفرقة الباقية التي هي حقيقة الإنسان و الحاصل أن أصحاب الكلام ارتكبوا في تصحيح المعاد أحد الأمرين المستنكرين المستبعدين عن العقل بل النقل و لا يلزم شيء منهما، بل العقل و النقل حاكمان بأن المعاد في الآخرة هو الذي كان مصدر الأفعال و مبدأ الأعمال مكلفا بالتكاليف (اى روح المجرد).
و قد اتفق المحقّقون من الفلاسفة و المليين على حقية المعاد و ثبوت النشأة الباقية لكنهم اختلفوا في كيفيته، فذهب جمهور الإسلاميين و عامة الفقهاء و أصحاب الحديث إلى أنه جسماني فقط بناءً على أن الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم و الماء في الورد و الزيت في الزيتونة، و ذهب جمهور الفلاسفة و أتباع المشائيين إلى أنه روحاني أي عقلي فقط لأن البدن ينعدم بصوره و أعراضه لقطع تعلق النفس عنها فلا يعاد بشخصه تارةً أخرى إذ المعدوم لا يعاد، و النفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلقات بالموت الطبيعي، و ذهب كثير من أكابر الحكماء و مشايخ العرفاء و جماعة من المتكلمين كحجة الإسلام الغزالي و الكعبي و الحليمي و الراغب الإصفهاني و كثير من أصحابنا الإمامية كالشيخ المفيد و أبي جعفر الطوسي و السيد المرتضى و العلامة الحلي و المحقق الطوسي (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) إلى القول بالمعادين جميعا ذهابا إلى أن النفس مجردة تعود إلى البدن و به يقول جمهور النصارى.
ثم إن هؤلاء القائلين بالمعادين جميعا اختلفت كلماتهم في أن المعاد من جانب البدن أهو هذا البدن بعينه أو مثله، و كل من العينية أو المثلية أ يكون باعتبار كل واحد من الأعضاء و الأشكال و التخاطيط أم لا؟ و الظاهر أن هذا الأخير لم يوجبه أحد بل كثير من الإسلاميين