أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٦ - أم أیمن برکة الحبشیة حاضنة النبي
وينقل عنها الكثير من المواقف المشيرة إلى بساطتها وطيبتها الداخلية.وكان رسول الله ــ وهو اللطيف الباسم ــ يلاطفها بحسب بساطتها، فيقال أنها طلبت ذات مرة أن يحملها على بعير هبة منه لها.. فقال لها لا أحملك إلا على ولد الناقة! فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُطِيقُنِي وَلاَ أُرِيدُهُ، فَقَالَ: لاَ أَحْمِلُكِ إِلاَّ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ!! وبينما كان الرسول يبتسم قال الحاضرون: يا أم أيمن وهل يلد البعيرَ إلا الناقةُ ؟
وينقل أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله، يقول إن عليا أخي[١]! فقالت له: أخوك وتزوجه ابنتك[٢] ؟ وقد كانت تتصور أنها أخوة النسب، بينما معنى كلامه أنه مثيلي مثل ما تقول هذا الكأس أخ هذا الكأس،أي مثله ونظيره لا يفترق عنه في شيء.. أو هو بمعنى الإخاء الذي صار في المدينة لما آخى بين المهاجرين والأنصار واختص عليا بأخوته بمعنى أقرب الناس إليه. لكنها لم تلتفت لهذه المعاني.
وينقل أنها أيضا كانت عسراء اللسان ونطقها الكلمات العربية لم يكن كما ينبغي، فكان يبتسم ويرشدها إلى ما ينبغي قوله، فمثلا كان أصحابه يدخلون عليه ويقولون: سلام الله عليك يا رسول الله!! وكانت هي تقول: سلام لا عليك فكان
[١] ) الهندي ؛ المتقي: كنز العمال ١٣/١٤٠: عن علي قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس وتركني، فقلت: يَا رَسُولَ اللَهِ! آخَيتَ بَينَ أصحابك وتَرَكتَنِي؟ قَالَ: ولِمَ ترَكتُكَ؟ إِنَّمَا تَرَكتُكَ لِنَفسِي، أَنْتَ أَخِي وأَنَا أَخُوكَ. فإِن حاجك أحَدٌ، فَقُلْ: أنَا عَبدُ اللهِ وأخُو رَسُولِ اللَهِ، لاَ يَدَّعيها أحد بَعْدِكَ إِلاَّ كَذَّابٌ!
وقد ذَكَرَ العَلَّامَةُ الأَمِيْنِيُّ فِي مَوْسُوْعَةِ " الغَدِيْرِ " ٣ / ١١٣، خَمْسِيْنَ حَدِيْثَاً مِمَّنْ رَوَتْهُ مَصَادِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي مَوْضُوْعِ المُؤَاخَاةِ هَذِهِ، وأشار إلى بعض معاني الأخوة تلك بقوله: وَمِنْ أَدَلِّ دَلِيْلٍ عَلَى عِظَمِ مَنْزِلَةِ عَلِيٍّ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنِيْعُهُ فِي المُؤَاخَاةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَضُّمُ الشَّكْلَ إلَى الشَّكْلِ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُمَا.
[٢] ) عن أم سلمة:..لما أهديت فاطمة إلى علي لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا ووسادة ليف وكوز وجرة فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن) لا تقرب أهلك حتى آتيك.فجاء (بعد) النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أين أخي؟ فقالت أم أيمن: لهو أخوك وزوجته ابنتك ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ذلك يكون يا أم أيمن.