أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٥ - العباس بن عبد المطلب عم النبی المصطفی
وجعفر.
ب . كان اتجاه الإيمان الخفي برسول الله، والمتستر وقد فرض هذا الاتجاه إما طبيعة بعض شخصيات هذه الأسرة ووجودهم الإجتماعي أو طبيعة الدور الذي كان ينتظر منهم القيام به، فاتخذت بعض الشخصيات طريق الإيمان الخفي برسول الله صلى الله عليه وآله وعدم المواجهة الصريحة والبقاء بحسب الظاهر كما لو كانت مع قريش وأما في الواقع فكانت مسلمة و مدافعة عن الرسالة المحمدية، وفي طليعة هؤلاء كان أبا طالب وبعده العباس بن عبد المطلب.
نعم فقد كان العباس " من أغنياء قريش، ومن المقرضين للمال بفضل يأخذه من المدين يضعه على رأس ماله. وقد بقي على ماله وثرائه في الإسلام كذلك. وكان الرسول قد أبطل ربا العباس في أول ما أبطل من ربا في الإسلام. وكان العباس يتاجر كذلك، له محل يتاجر فيه، ويستقبل التجار الغرباء. وقد ذكر أن "عفيف الكندي" كان في جملة من تاجر معه في الجاهلية، وقد جاء إليه ليبتاع منه بعض التجارة"[١]وكانت أمواله موزعة بين أهل مكة بما يشبه عمل البنوك حاليا، فهو ممول لمن يريد التجارة على طريقة المضاربة[٢]، وكان أيضا يقرض بزيادة، ولأن النبي يطبق الإسلام على نفسه وعلى الأقربين منه أسرع وأشد مما هو على البعداء لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته المعروفه في حجة الوداع: ( ألا و إني أضع كل
[١] ) علي ؛ د جواد: المفصل في تاريخ العرب ١٣/٣١٠
[٢] ) المضاربة هي: عقد واقع بين شخصين على أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالاً ليعمل به على أن يكون الربح بينهما. ويعتبر فيها بالاضافة إلى الشروط العامة المعتبرة في المتعاقدين، أن يكون تعيين حصّة كلٍّ منهما من الربح بالكسور من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، وأيضا أن يكون الاسترباح بالتجارة.. الى غير ذلك مما ذكروه في الشروط.. فراجع منهاج الصالحين ج ٢ للسيد السيستاني.