أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٦ - أبو طالب مؤمن قریش
الحصار في شعب[١] أبي طالب:
ردت قريش على تلك المناصرة من أبي طالب ( ومن خلفه بنو هاشم ) لرسول الله صلى الله عليه وآله، بالمحاصرة الاقتصادية والاجتماعية، وإلجائهم إلى أن يبقوا في شعب أبي طالب، ويقرروا على المجتمع المكي مقاطعتهم.
لقد مرت أيام الحصار وشهوره وسنواته الثلاث عسيرة جدا على المسلمين ( بل على عموم بني هاشم ممن لجأ إلى الشعب، فإنه فرض عليهم الحصار وإن لم يكونوا مسلمين ) والغرض هو ان يتم الضغط على النبي ليتوقف عن دعوته أو يتوقف أبو طالب عن حمايته فيتم لهم ما يريدون من قتل النبي صلى الله عليه وآله.. وكان اتفاق القرشيين على أن لا يبيعوا شيئا لبني هاشم، ولا يشتروا منهم ولا يتزوجوا منهم و لا يزوجوهم ولا يسمحوا لأحد حتى من خارج مكة أن يبيعوهم، فإما كانوا يشترون من الباعة بضائعهم بأغلى الإثمان أو يهددوهم بأن يقاطعوا وأن لا يسمح لهم بالبيع في مكة!
وقد استنفذ هذا الوضع ما كان لدى بني هاشم من المال، ولا سيما أموال خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وآله حيث أعطت ما كانت تملكه بسخاء في هذا السبيل، ولا شك أنه كان هناك من يخاطر فيبيع بضاعته ولكن بأثمان مضاعفة!وكان هناك من يرق لحالهم فيهرب الأطعمة إلى الشعب.
انتهى هذا بعد أن تحرك بعض حلفاء بني هاشم في قريش ضد الحصار، وقد ذكر في هذا ابو البختري بن هشام وغيره، ولكن العنصر الأساس الذي أنهى الحصار هو ما كان بين النبي وأبي طالب، حيث أخبر النبي عمه أن الله سبحانه قد سلط حشرة
[١] ) الشِّعب بكسر الشين، تعني الفجوة بين الجبلين، وشعب أبي طالب هو بمثابة الوادي بين جبل أبي قبيس وجبل حنتمة، خلف الصفا..