أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - أبو طالب مؤمن قریش
مَا سَأَلْتَ عَلَى أَنَّكَ إِنْ لَمْ تُؤَدِّ إِلَيَّ مَالِي كُلَّهُ فِي قَابِلٍ فَأَمْرُ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ مِنَ السِّقَايَةِ وَالرِّفَادَةِ إِليَّ دُونَكَ وَالْمَالُ لَكَ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِمُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ازْدَادَ أبو طالب عَجْزًا وَضَعْفًا لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ تُمْكِنْهُ النَّفْقَةُ وَلَمْ يَقْضِ الْعَبَّاسُ مَالَهُ، فَصَارَتِ السِّقَايَةُ وَالرِّفَادَةُ إِلَيْهِ. وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ كَرْمٌ ( بستان عنب ) بِالطَّائِفِ يُؤْتَى بِزَبِيبِهِ فَيُنْبَذُ فِي السِّقَايَةِ". [١]
هذا يبين لنا أن أبا طالب لم يكن صاحب مال ولكنه صاحب شخصية وزعامة في قريش وبهذه الشخصية والحضور الاجتماعي القوي استطاع أن يحمي ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أجل الاحتفاط بهذا الحضور القوي، لا بد أن يخفي إيمانه، وإلا فإنه سيكون على خط المواجهة الصريحة معهم، وسيفقد قوة تأثيره فيهم!
إننا نلاحظ أن كفار قريش كانوا يتعاملون معه في بداية الأمر على أساس أنه محل شكواهم، وأنهم ينتظرون منه أن يمنع ابن أخيه من ( الاعتداء على آلهتهم ونظامهم الاجتماعي ) ويطلبون منه الحل.. ولذلك عندما بعث النبي جاؤوا الى أبي طالب وقالوا:إن ابن اخيك سفه أحلامنا وعاب آلهتنا[٢] فمُرهُ ليكف عن آلهتنا!
بل جاؤوا ليعقدوا معه اتفاقية تبادل!! تنص على إعطائه إياهم النبي ليقتلوه
[١] ) البلاذري ؛أحمد: أنساب الأشراف ٤/ ١٥
[٢] ) في الكافي ٢/ ٦٤٩ عن أبي جعفر عليه السلام قال: أقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: إنّ ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا فادعه ومره فليكفّ عن آلهتنا ونكفّ عن إلهه، قال: فبعث أبو طالب إلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله) فدعاه، فلما دخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله لم ير في البيت إلّا مشركا فقال: السَّلٰامُ عَلىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىٰ ثمّ، جلس فخبّره أبو طالب بما جاءوا له فقال: أوَ هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطئون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم وما هذه الكلمة؟ فقال: تقولون: لا إله إلا اللّه، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هرابا وهم يقولون: ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة إن هذا إلّا اختلاق فأنزل اللّه تعالى في قولهم: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- إلى قوله- إِلَّا اخْتِلٰاقٌ..