أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - أبو طالب مؤمن قریش
ثانياً: إن الاسم ( عبد مناف ) كان معروفا عند العرب قبل ان تكون الأصنام موجودة، فإنه كان في زمان قصي جد النبي الأعلى، مع أنه لم يكن في ذلك الوقت صنم باسم مناف، وإنما جاءت بعد عمرو بن لحي الخزاعي.. وكان جد عبد المطلب الأعلى ( والد جده هاشم ) يسمى عبد مناف! فلتكن هذه التسمية بهذا اللحاظ لا بلحاظ كونه اسم صنم.
ثالثاً: إن الأسماء عند العرب في تلك الازمنة، غالبًا هي أسماء مرتجلة ليس ملحوظا فيها المعنى والمضمون الذي تعبر عنه بمقدار ما هي تمييز للشخص، ولذلك وجد كثير من الأسماء ليس لها معنى وبعضها ليست أسماء حسنة[١]بل بعضها معيب. ولا ريب أن المعنى المعيب لم يكن مقصودا من قبل آباء هؤلاء!
رابعاً: إننا نقطع بأن عبد المطلب لم يكن ليسمي ولده باسم العبودية لأحد الأصنام وهو الذي اشتهر عنه أنه امتنع من عبادتها ونهى أهل بيته عن ذلك، ومن كان يتأثر به، وقد ذكر هذه الخصلة فيه من ترجم حياته.
أضف الى ذلك أن كلمة عبد هي من المشتركات اللفظية وليست معنى منحصرا بالعبودية التي نفهمها بين الإنسان وربه وإلا لما كان يقول في القرآن (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ )[٢]فعبادكم هنا: ليس المقصود بها الخضوع العبادي الثابت بين الإنسان وربه وإنما بمعنى الخدمة والطاعة وماشابه ذلك.
[١] ) الأبشيهي ؛ محمد بن أحمد: المستطرف في كل فن مستظرف ١/٦٩: دخل شريك بن الأعور على معاوية فقال له معاوية: إنك لدميم والجميل خير من الدميم وإنك لشريك وما لله من شريك، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ فقال له: إنك معاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت لها الكلاب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغّرت.
[٢] ) النور / ٣٢