أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٥ - والدة النبی آمنة بنت وهب
كذلك فإن في الحديث آية النهي عن الاستغفار للكفار: وأن النبي لم يؤذن في الاستغفار لها و الشفاعة لها وإنه نزلت عليه الأية (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ ) فتارة يقولون إنها أنزلت في أيو طالب وهو مات قبل ثلاث سنوات من الهجرة ومرة قالوا حينما زار أمه نزلت في المدينة[١].
فلسنا نعلم هل الآية مكية أم مدنية فإذا كانت مدنية لم تنزل في أبي طالب وإذا كانت مكية فلم تنزل في أم النبي آمنة.
لذلك رد هؤلاء هذه الروايات باعتبار اعتلالها السندي الروائي والمضموني المتني.
أما نحن الإمامية ففي منجاة عن هذا الأمر كله ونرى أن هذه الروايات ساقطة
[١] ) وكذلك ناقشها السيد حسن السقاف الشافعي في كتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية ص ٧٩ حيث اعتبرها من الروايات الشاذة المردودة التي اعتمد عليها المجسمة والمشبهة، وأنه لا يمكن قبولها لعدة أسباب: ١- لأنه معارض للقرآن وهو قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وهم من أهل الفترة وأهل الفترة ناجون كما تقدم.
٢- أن بكاءه (صلى الله عليه وآله وسلم) على والدته لا يدل على أنها من أهل النار بدليل أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بكى على ابنه إبراهيم (عليه السلام) وقال: “إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون” رواه البخاري (٣/ ١٧٣) ومسلم (٤/ ١٨٠٨).
٣- لما أذن الله تعالى له بزيارة قبرها دل على أنها ليست كافرة ولا من أهل النار، لأن الله تعالى نهاه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقوم على قبور الكفار والمنافقين بقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون).
٤- وفي سند هذا الحديث من طريقيه عند مسلم: يزيد بن كيسان وهو ضعيف، قال يحيى القطان: “ليس هو ممن يعتمد عليه، هوصالح وسط” وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: “يكتب حديثه، محله الصدق، صالح الحديث. قلت له: يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو بابة فضيل بن غزوان وذويه، بعض ما يأتي به صحيح وبعض لا، وكان البخاري قد أدخله في كتاب الضعفاء فقال أبي يحول منه”.