أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٨ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
المحقق الخرسان: " وما رجح عندي من كثرة بكائه على الإمام عليه السلام وعلى الحسن والحسين عليهما السلام، وما لم يرجح من إدخاله الماء في عينيه عند الوضوء. ومهما كان السبب، فهو في آخر حكم معاوية كان ضعيف البصر أو كفيفه تقريباً"[١].
وهذا بحسب الظاهر هو أحد الموانع التي جعلته لا يستطيع المشاركة في معركة كربلاء إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام.
وهو وإن لم يشارك في يوم عاشوراء كما تقدم، إلا أن موقفه كان حاسما وشديدا في ما يرتبط بحكم يزيد ويظهر ذلك من رسالته الجوابية على رسالة يزيد اليه وقد سجل في الجواب مخازي يزيد بحيث تصلح أن تبقى وثيقة تاريخية مهمة تشرح ظروف ثورة الحسين وحركته، وتبين تطورات تلك النهصة.. وذلك أن ابن عباس رفض بيعة ابن الزبير فأرسل يزيد إلى ابن عباس رسالة، يشكره فيها على رفض بيعة ابن الزبير، ويعتبر ذلك علامة على بيعة ابن عباس له ( ليزيد ) فرد عليه بهذه الرسالة ــ التي وإن كانت طويلة إلا أنها مهمة ونافعة، نص الرسالة هكذا:
« من عبد الله بن عباس الى يزيد بن معاوية. أمّا بعدُ: فقد بلغني كتابُك بذكر دعاء ابن الزبير إيّاي الى نفسه وامتناعي عليه في الذي دعاني إليه من بيعته، فإنْ يك ذلك كما بلغك فلستُ حمَدك أردتُ ولاوُدَّكَ، ولكنّ الله بالذي أنوي عليم، وزعمتَ أنّك لستَ بناسٍ ودّي فلعمري ما تؤتينا ممّا في يديك من حقّنا إلّا القليل، وإنك لتحبس عنّا منه العريض الطويل، وسألتني أن أحثّ الناسَ عليك وأخذّلهم عن ابن الزبير، فلا ولا سروراً ولاحبوراً، وأنت قتلت الحسين بن عليّ!، بفيك الكثكث، ( التراب ) ولك الأثلب ( المثلبة ما يعاب به) إنّك إنْ تُمنّك نفسك ذلك لعازب الرأي، وإنّك لأنت المفند المهوّر.
[١] ) المصدر السابق ١٠/ ٢١٥ وقد بحث السبب بشكل مفصل في ٤/ ٣٠٢.