أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣١ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين البصرة والكوفة هما عين الخلافة، وبهما كنوز الرجال ومكان طلحة والزبير من الإسلام ما قد علمت ولست آمنهما إن وليتهما أن يحدثا أمرا.." وبعبارة أخرى، العراق كله البصرة والكوفة، فإذا كانت الشام عند معاوية وأخذ البصرة والكوفة طلحة والزبير.. ما الذي يتبقى لك ؟
وعندما خرج الزبير وطلحة لتنشب حرب الجمل، أرسل الإمام علي ابن عباس ضمن الوفد الذاهب للكوفة لعزل أبي موسى الأشعري، وتحشيد الناس للخروج للحرب إلى جانب الإمام ذلك أن أبا موسى الأشعري كان مخالفا للإمام (عليه السلام) من الأصل، ولم يكن يرتضي خلافته، وفوق هذا كان يعتقد أن حرب الجمل هي فتنة غائمة وليست حرباً عادلة، ليس قضية حق وباطل، وإنما هي باطل مع باطل فلا ينبغي له أن يساهم فيها ولا يعين عليها، وكان يحدث ــ فيما زعم ــ عن رسول الله صلى الله عليه وآله بما قال:أنه ستكون بعدي فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم والنائم فيها خير من القاعد، ونسي هنا ما رواه الخاص والعام من قول النبي ( حربك حربي وسلمك سلمي ) ومن ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) وأمثال ذلك من الأحاديث المتواترة والصريحة في أن مفارق علي ضال وباغ.
وبعد عزل الأشعري خطب ابن عباس في الكوفة كما خطب الإمام الحسن (عليه السلام) واستحثوا الناس للخروج لنصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وقاتل أهل الجمل، خرج بعدها مع أمير المؤمنين في حرب الجمل،خرج من الكوفة وأمير المؤمنين (عليه السلام) خرج من المدينة والتقيا في الطريق قبل الوصول إلى البصرة، وهناك الإمام أوكل إليه أول مهمة وهي مهمة المفاوضة مع الزبير وقال له: يا بن عباس لا تلقى طلحة أي لا تتفاوض معه، فإنك أن تلقه تجده كالثور عاقصاً قرنه – هذا التعبير موجود في نهج البلاغة في دلالة على العناد وعدم الحكمة ــ يركب الصعب ويقول هو الذلول، ولكن القَ الزبير وقل له: يقول لك ابن خالك علي عرفتني في الحجاز وأنكرتني