أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٨ - عبد الله بن عباس حبر الأمة
قولك حقدا فكيف لا يحقد من غُصب شيؤه و يراه في يد غيره.
فقال عمر: أما أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي!
قال: وما هو يا أمير المؤمنين أخبرني به فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه و إن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به.
قال:بلغني أنك لا تزال تقول أخذ هذا الأمر منك حسدا وظلما قال أما قولك يا أمير المؤمنين حسدا فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة فنحن بنو آدم المحسود.
و أما قولك ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو.
ثم قال: يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله و احتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله ص فنحن أحق برسول الله من سائر قريش.
فقال له عمر: قم الآن فارجع إلى منزلك!
فقام فلما ولى هتف به عمر أيها المنصرف إني على ما كان منك لراع حقك.!
فالتفت ابن عباس فقال:إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقا برسول الله ص فمن حفظه فحق نفسه حفظ و من أضاعه فحق نفسه أضاع ثم مضى."
والحق يقال: أنه لم يكن أحد ــ بعد المعصوم ــ يستطيع أن يؤدي هذا الأداء البديع، من قوة الحجة وشجاعة الموقف والقدرة على النفوذ إلى الأسباب الحقيقية، ونقض أفكار الخصم، كما أدّاه ابن عباس! كيف لا وهو تلميذ علي عليه السلام، وحامل علمه ؟