أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٦ - صفیة بنت عبد المطلب عمة النبی
عاشت صفية متفيئة ظلال رسول الله صلى الله عليه وآله ناصرة له في كل مواقفه، شديدة الإيمان به وبمنهجه، وعاشت أعظم الألم عندما حضرت رسولَ الله الوفاةُ، فرثته بشعر كثير جزل، وكانت شاعرة مجيدة فكان مما رثت النبي صلى الله عليه وآله به:
انا فقدناك فقد الارض وابلها
واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
قد كان بعدك انباءٌ وهنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
وهكذا تخاطب فاطمة الزهراء سلام الله عليها:
أفاطم بكّي ولا تسأمي
لصحبك ما طلع الكوكب
هو المرء يبكى وحق البكاء
هو السيد الماجد الطيب
وأيضا قالت: ويلحظ في شعرها الاشارة غير المباشرة إلى ما حدث بعد النبي، فهي تصفها في قصيدتها الأولى بالأنباء والهنبثة ( وهي الأمور المختلطة غير الواضحة )، وأن هذه الأمور لم تكن لتحدث والنبي موجود.. وهكذا في الأبيات الآتية فهي لا تبكي لمجرد موت النبي وإن كان فقده يكوي قلبها، إلا أنها تبكي على ( هرج كان بعدك آتيا ).. وهو يفيد نفس الرسالة السابقة..
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا
وكان بنا برا رحيما نبينا * ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمري ما أبكي النبي لموته * ولكن لهرج كان بعدك آتيا
كان على قلبي لفقد محمد * ومن حبه من بعد ذاك المكاويا
أفاطم صلى الله ربُّ محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
أرى حسنا أيتمته وتركته * يبكي ويدعو جده اليوم نائيا
فدى لرسول الله أمي وخالتي * وعمي ونفسي قصره وعياليا
صبرت وبلغت الرسالة صادقاً * ومت صليب الدين أبلج صافيا