أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦ - الحق المالی للأسرة النبویة
ينالون منها، ومن جهة أخرى حرموا من الخمس!![١]
فبينما كان الحديث عن أسرة النبي وقرابته وأنه لا يسأل الناس أجرا على رسالته إلا المودة في قرباه، وأن المطلوب هو تكريم لهذه الأسرة لمكانها من رسول الله، و مقتضى التكريم أن تزيد في عطائهم وأن يكون ذلك العطاء بحيث لا يكون المستلم في موقع الذلة والمهانة، وإنما بما هو حق ثابت له في المال، وأنت واسطة الايصال.. بل لقد أنف النبي صلى الله عليه وآله لذريته أن يكونوا محط بقايا عطايا الناس بما يرافق ذلك عادة من الامتهان للآخذ. فقد نقل[٢] السيوطي[٣] عن مُسلم وَابْن سعد عَن الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَارِث قَالَ جِئْت انا وَالْفضل بن الْعَبَّاس فَقُلْنَا يَا رَسُول الله جِئْنَا لتؤمرنا على هَذِه الصَّدقَات فَسكت وفع رَأسه الى سقف الْبَيْت حَتَّى أردنَا ان نكلمه فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَب من وَرَاء حجابها كَأَنَّهَا تَنْهَانَا عَن كَلَامه وَأَقْبل فَقَالَ ان الصَّدَقَة لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد وانما هِيَ اوساخ الناس..[٤]
[١] ) قال في بداية المجتهد ١/ ٣١٣: ناقلا الاختلاف والاقوال، منها: أنه يقسم اليوم ثلاثة أقسام، وأن سهم النبي وذي القربى سقطا بموت النبي ( ص ). والقول الرابع: أن الخمس بمنزلة الفئ يعطى منه الغني والفقير، وهو قول مالك وعامة الفقهاء. والذين قالوا يقسم أربعة أخماس أو خمسة اختلفوا فيما يفعل بسهم رسول الله ( ص ) وسهم القرابة بعد موته. فقال قوم: يرد على سائر الاصناف الذين لهم الخمس. وقال قوم: بل يرد على باقي الجيش.
[٢] ) في الخصائص الكبرى ٢/ ٤٠٥
[٣] ) عبد الرحمن بن كمال الدين الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي، عالم شافعي المذهب، صوفي التوجه، يعد من حفاظ الحديث، كثير المصنفات حتى قيل بأنه صنف نحو ٥٠٠ عنوان ما بين كتاب ورسالة في التفسير والحديث والفقه والسير والتاريخ، منها: الاتقان في علوم القرآن، ومنها رسائل متعددة في نجا والدي النبي، ومنها: في الفضائل ؛إحياء الميت بفضائل أهل البيت والثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة، وله شروح على أكثر المصادر الحديثية الأساسية في مدرسة الخلفاء.. أهم شيوخه ابن حجر العسقلاني. توفي سنة ٩١١ هـ.
[٤] ) وقد أوضح المرجع الديني السيد علي السيستاني حسبما جاء في تقريرات بحثه: الرافد في الأصول / ٧٠ ما هو المقصود بأنها أوساخ الناس كالتالي عند الحديث عن الفرق بين الاعتبار القانوني والاعتبار الأدبي في الخطابات الشرعية:.. التعبير في بعض النصوص عن الزكاة بأنها « اوساخ أيدي الناس »، وقد وقع الإشكال في ذلك من بعض الأدباء والأقلام المعاصرة بأن الزكاة حق للفقراء في أموال الاغنياء فكيف يعتبر الإسلام هذا الحق من الاوساخ، مع أن لازم ذلك احتقار الفقراء واهانتهم وحدوث الطبقية بينهم وبين الاغنياء ما دام الإسلام يعتبر حقوقهم من الفضلات والأوساخ.
ولكن الجواب الصحيح عن ذلك أن يقال: بأن هذا التعبير لون من ألوان الاعتبار الأدبي لا الاعتبار القانوني، بلحاظ أن الاعتبار الأدبي حقيقته كما ذكرنا سابقاً إعطاء حد شيء لشيء آخر بهدف التأثير في احاسيس المخاطب ومشاعره، وفي المقام عندما أقبل بنو عبد المطلب للرسول وطلبوا منه أن يجعلهم من عمال الصدقات حتى ينالوا نصيباً منها أراد الرسول إبعادهم عن ذلك، ولعله بسبب أن لا تكون جميع وظائف الدولة الإسلامية بيد بني هاشم، لأن ذلك عامل منفر ومؤلب للقلوب عليهم بأنهم استبدوا بجميع الوظائف والمراكز، فحاول الرسول استخدام تعبير يبعدهم عن الوظيفة المعينة فقال لهم بأن الصدقات أوساخ ما في أيدي الناس، وهو تعبير أدبي كما قلنا قصد منه تنفير نفوسهم واحاسيسهم عن العمل المذكور لا أنه تعبير قانوني..