أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٢ - أم المؤمنین أم سلمة المخزومیة نصیرة الولایة
شاعت أخبار بأن الأوضاع في مكة قد تغيرت[١]وأن المسلمين آمنون على أنفسهم ودينهم، فسارع قسم ممن اشتاق إلى أهله وبلده بالعودة إلى مكة، وإذا بالحال لا تزال كما تركوها، ولا يزال المسلمون في اضطهاد وأذى المشركين، وكانت أم سلمة وزوجها من العائدين ليواجهوا هذا الواقع المر! فلم يستقروا بمكة إلا بجوار من أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وآله[٢]وهو خال أبي سلمة..
بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، أراد أبو سلمة وزوجته الهجرة فمنعه قومها وهاهي أم سلمة تنقل معاناتها مع قومها لما منعوه اصطحابها: قالت:"لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رحل بعيرا له وحملني، وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره.
فلما رآه رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام تترك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني.
وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى سلمة وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا.
فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم.
وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني.
قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي، حتي أمسي سنة أو قريبها.
حتى مر بي رجل من بني عمي، من بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها، فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت. ورد
[١] ) الحميري ؛ ابن هشام: السيرة النبوية ٢/ ١٢ ".. وَبَلَغَ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، إسلام أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَقْبَلُوا لِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، بَلَغَهُمْ أَنَّ مَا كَانُوا تَحَدَّثُوا بِهِ مِنْ إسلام أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَاطِلًا، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِجِوَارٍ أَوْ مستخفيًا.."
[٢] ) المصدر السابق ٢/ ١٣