أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
ارض العدو فليذبحها، ولا يعرقبها).[١] وعقر الفرس أي ذبحها فيه معنى إفهام عدوه مدى تصميمه في حربهم، و مدى تفانيه في الأهداف التي يحارب من أجلها..[٢]
والذي يبدو بالنظر أنه لا مانع من الالتزام بما ورد من عرقبته فرسه، للجهة التي أشار إليها غير واحد من أنه لو غلب على ظن المقاتل أن العدو سينتفع بالفرس للتقوي ضد المسلمين، فإنه يجوز له عرقبته ومسح رجليه بالسيف ــ وبهذه الجهة يرتفع النهي، وقد أشار إليه الشهيد الثاني في شرح اللمعة فقال في أحكام القتال في ذكر المكروهات ".. وأن يعرقب المسلم الدابة ولو وقفت به، أو أشرف على القتل، ولو رأى ذلك صلاحا زالت (الكراهة ) كما فعل جعفر بمؤتة. وذبحها أجود ".[٣]
هذا مع وجود رواية صريحة بفعله ذاك، فعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال:( لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف، فكان أول من عرقب في الإسلام ).[٤]
استشهد جعفر بن أبي طالب، ولم يكن يليق به غير ذلك، ولم يخلق هؤلاء الأفذاذ إلا ليكونوا قدوات للانسان على مر التاريخ، في الفداء والتضحية..وحاز منزلة لم يسبقه بها أحد حتى ذلك الوقت، فقد عوضه الله جناحين يطير بهما في الجنة!
[١] ) العاملي ؛ الحر: وسائل الشيعة ٢٤/ ٩١ ( آل البيت )
[٢] ) العاملي: جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢٠/ ٣٠
[٣] ) الشهيد الثاني: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٢ / ٣٩٤ طبعة السيد كلانتر
[٤] ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب: الكافي ٥/ ٤٩ طبع دار الإسلامية وتهذيب الأحكام ٦/ ١٧٠.. وهي معتبرة على مسلك القائلين بتوثيق رواة كامل الزيارات وتفسير القمي، وليس فيها من يتوقف فيه غير الحسين بن يزيد النوفلي، وقد رأى البعض قبول رواياته، بغض النظر عن مسلك التوثيق العام لما في الكتابين. وأما في مصادر مدرسة الخلفاء فتكاد لا تجد ذاكرا لمعركة مؤتة منهم إلا وذكر هذه القضية.