أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٦ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
ويقال أن المسلمين قبل المواجهة تناقشوا وقد رأوا جموع الروم وأحلافهم، عظيمة العدد في جدوى الاقدام على القتال، ولكن القائد عبد الله بن رواحة حسم الأمر في أن المسلمين لم يكن نصرهم بكثرة عدو وإنما بصدق نية وعون من الله.. فكان هذا صاعق الحماس، والتحم الجيشان في ملحمة بطولية سطرها المسلمون ـــ على قلة عددهم ــــ وكثرة عدوهم فإننا وإن شككنا في دقة الأعداد التي ذكرها المؤرخون إلا أنها كانت أضعاف عدد المسلمين بلا ريب!
وضحى المسلمون بالكثير من الشهداء في هذه المواجهة، ولم يكن متوقعا غير ذلك فإنه (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).[١]
لا ينبغي أن يتوقع المسلم أنه في حالة نصر خارجي دائمة، وإنما الدنيا دول، فتارة للمسلمين وأخرى لعدوهم، والمسلمون في كلتا الحالتين فائزون!
ولم يكن القادة المخلصون في آخر الصفوف، بل متى اقتضى الأمر كانوا في المقدمة يبعثون الحماس والنشاط ويسابقون غيرهم للشهادة، وهكذا فقد استشهد
[١] ) النساء /١٠٤