أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٥ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
الروم، وليلتقوا في مؤتة.
ومؤتة: بلدة قرب البحر الميت، تقع في داخل الاردن ـــــ حاليا ــــ. شهدت معركة قوية بين المسلمين وبين مشركي الروم وأتباعهم من العرب من حلفاء الغساسنة، وقيل إن السبب في نشوبها أن النبي كان قد وجه رسله ومبعوثيه بعد صلح الحديبية إلى قادة ورؤساء المناطق والدول في تلك الفترة، يدعوهم فيها إلى الإيمان بالله وترك الحرية للناس في أن يختاروا الدين الالهي، فبعث إلى قيصر الشام وكسرى الفرس ومقوقس الاسكندرية وبينما رد قيصر والمقوقس وغيرهم باحترام على كتب رسول الله صلى الله عليه وآله، أساء كسرى الرد، وأفحش شرحبيل بن عمرو الغساني عامل هرقل على بصرى ( الشام ) في الرد عندما أمر بقتل رسول النبي صلى الله عليه وآله، وكانت الرسل لا تقتل عندهم، مهما كانت عداوة الطرفين..
على أثر ذلك أمر النبي بتجهيز جيش لمواجهة هذا الاعتداء الغاشم، فاجتمع لهذا الغرض ثلاثة آلاف مقاتل، وساروا باتجاه الموضع الذي قتل فيه رسول النبي، وقد أمّر النبي ثلاثة من القادة على هذا الجيش بالترتيب، كلما استشهد أحدهم قام الثاني مكانه، وقد اختلف فيمن كان الأول هل هو زيد بن حارثة الشيباني والثاني جعفر بن أبي طالب أو العكس، لكن الثالث بالاتفاق كان عبد الله بن رواحة.
وقد وصلت أخبار هذا الجيش إلى الغسانيين بل إلى الروم فجمعوا عددا ضخما جدا من المقاتلين لمواجهة المسلمين.. ويرى بعض الباحثين أن العدد الذي يذكر عن جموع المشركين من عرب وروم مبالغ فيه للغاية حيث يذكر أنهم من مائتي ألف إلى أربعمائة وخمسين ألفا!![١]
[١] ) تشير بعض الدراسات إلى أن المبالغة في العدد لها أسباب مختلفة، فمنها عدم انتهاج منهج علمي في الاحصاء والتقدير وإنما هو الاعتماد على البصر المجرد، ولهذا تجد الاختلاف الكبير الذي قد يصل أحيانا إلى الضعف في العدد! ومنها ما يرتبط بالتوظيف المطلوب للعدد فإن العدد الضخم الذي يتجاوز الواقع يخدم من يعظمه وذلك إنه إن انتصر عليه سيكون بطلا عظيما أن ينتصر بالعدد القليل على العدد الكثير، ولهذا نعتقد أنهم في الغالب يعظمون من خسائر العدو ويقللون من خسائر الذات، لهذا قال الأكثر أن عدد قتلى المسلمين في معركة مؤتة كانت بحوالي ١٠ شهداء، بينما عدد قتلى المشركين كان ٣٠٠٠ قتيل وهو أمر يصعب تصديقه! وإن انهزموا إمامهم فإن كثرة العدو المبالغ فيها قد تكون شفيعا لهم في هذه الهزيمة، فسيكون من التبرير المنطقي أن ٣٠٠٠ مقاتل لا يمكن أن يثبتوا إمام أربعمائة ألف أو مائتي ألف!!على أن تجهيز هذا العدد ـ إذا فرضناه ٤٠٠ ألف ـ من الناحية البشرية والعسكرية واللوجستية خلال فترة قصيرة من الزمان هي ما بين حركة جيش المسلمين من المدينة إلى وصوله إلى قرب منطقة المواجهة ووصول الخبر للعدو وهي قد لا تصل إلى شهر من الزمان، مما يكون غير معقول بالنظر العسكري، كما يراه الخبراء في هذا الجانب!