أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٢ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
وأخيرا عندما حان وقت الهجرة الثانية من الحبشة إلى المدينة، قام النجاشي بتجهيز سفينة خاصة للمسلمين لكي يرحلوا بواسطتها إلى جدة ومنها إلى المدينة.
خمسة عشرة سنة هي الفترة التي قضاها جعفر بن أبي طالب في الحبشة، مديرا لشؤون المسلمين المهاجرين معه، وداعية إلى الدين، وكان من نتيجة هذه الأخرى إيمان النجاشي أصحمة برسول الله، ومن المعلوم أن إيمان الحاكم الأعلى لا بد أن ينعكس على مملكته وشعبه.. فانظر بين ما قبل الخمسة عشر عاما وما بعدها، بينما هم مطاردون خائفون على أنفسهم أن يسلموا مكتوفين إلى مبعوثي قريش لتأكل السياط متونهم، وبين ما حصل لهم بنصر الله إذ آمن حاكم البلاد برسالتهم، وزوج نبيهم، وقبلها آواهم وحماهم، وبعدها زودهم بما يوصلهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله..
وبعدها ألا يستحق جعفر هذا الوسام الذي منحه رسول الله إياه ؟ ( ما أدري بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أو بقدوم جعفر ؟.
في السنة السابعة للهجرة، وبعد أن نصر الله سبحانه وتعالى نبيه، بفتح خيبر على يد رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار فلم يبرح حتى فتح الحصن للمسلمين، ولم يكن ذاك سوى أخ جعفر لأمه وأبيه علي بن أبي طالب !
تقاسماها! يا آل أبي طالب! فهذا فاتح الحبشة للإسلام قد أقبل، وهذا فاتح حصن اليهود في خيبر قد رجع مكللا بالنصر!
يقولون إن النبي لما جاء جعفر، وتعانقا قال له: ألا أعطيك ؟ ألا أحبوك ؟
ظن المسلمون أن النبي سيعطيه من الغنائم مما حازه المسلمون من حصون خيبر! وغفلوا أن حبوة هؤلاء السادة ليست حطام الدنيا، فهي عندهم لا تعدل