أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
تركتها ثقافة بلاد المهجر وعاداتهم على قسم من الجاليات الإسلامية، فتحولت ثقافة بعضهم وديانتهم ونمط حياتهم إلى ما يناسب تلك الدول والبلاد!بل ما نلاحظه في سلوك وثقافة بعض من يذهب للدراسة الجامعية العالية في بلاد الاغتراب، من تأثر قسم من هؤلاء الكبير في تركهم لإيمانهم وتشكيكهم في عقائدهم..
بعد أن أمن المهاجرون للحبشة وأميرهم[١] جعفر من جانب الحكومة الحبشية والمؤسسة الدينية المسيحية فيها، انطلقوا في ترتيب أمورهم، والدعوة إلى دين الله عز وجل، ويظهر أن جعفرا رضوان الله عليه، كان له اتصال مستمر مع النجاشي ( ملك الحبشة ) بحيث أطلعه على ما أتى به النبي من الآيات والبينات، الأمر الذي تطابق مع ما كان لدى ذلك الملك من التباشير بالنبي محمد، ويقول الباحثون في الأديان أن الكنيسة المسيحية وتراثها كان أقل تعرضا للتحريف من سائر الكنائس فيما يرتبط بالتباشير بالنبي صلى الله عليه وآله، وقد توج هذا في الأخير برسائل متبادلة بين النبي والنجاشي، انتهت بإسلام النجاشي واعلانه ذلك، حيث كان يكرر أمام بطارقة الكنيسة وأساقفتها أن محمدا يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى! ولا ريب أنه كان لجعفر في هذا دور كبير ومهم، في إيصال ما كان يأتيهم من النبي صلى الله عليه وآله، إلى النجاشي.
وينقل أرباب السير خطابين تم تبادلهما بين النبي والنجاشي: فقد أرسل النبي إليه خطابا يوصيه فيه بجعفر والمسلمين، ويدعوه فيه إلى الإسلام، بهذا النص:
بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلام عليك فإني أحمد إليك الملك القدوس، المؤمن، المهيمن، وأشهد
[١] ) ذكر ذلك غير واحد من الباحثين، منهم الشيخ الأحمدي في كتابه مكاتيب الرسول ١/ ٣٠١ حيث قال: والذي يظهر بالتدقيق أن جعفرا سلام الله عليه كان له رئاسة مهاجري الحبشة من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله، هاجر لذلك لا من إيذاء قريش، وهو المتولي لأمورهم من قبل رسول الله..