أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٩ - جعفر الطیار ناقل الإسلام للحبشة
قالت: فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم، يقول: هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي بيده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، قالت:
فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي - والشيوم: الآمنون - من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ما أحب أن لي دبرا من ذهب، وأنى آذيت رجلا منكم - قال ابن هشام: ويقال دبرا من ذهب، ويقال: فأنتم سيوم ( والدبر الحبل بلسان الحبشة، وسيوم يعني آمنون ).. ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد على ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار.[١]
وقد قيل إن هجرة المسلمين بقيادة جعفر بن أبي طالب كانت هي الهجرة الثانية، وكان عدد المهاجرين معه كبيرا ؛ أكثر من مائة( ٨٣ رجلا و١٩ امرأة ).ولعلنا نعرف صعوبة الهجرة وظروفها ولا سيما مع هذا العدد وإدارتهم إذا نظرنا إلى ما نقله أرباب السير من أن أصحاب الهجرة الأولى رجعوا إلى مكة بعد ثلاثة أشهر من خروجهم منها بمجرد أن وصل لهم خبر كاذب عن أن قريشا كفت أذاها عن النبي وأصحابه، وأن المسلمين في مكة أصبحوا آمنين، فرجع هؤلاء ليواجهوا عنف قريش الذي يزداد يوما بعد يوم.
وكذلك نعرف صعوبات الهجرة وتحدياتها عندما نطلع على التأثيرات التي
[١] ) الحميري ؛ ابن هشام: السيرة النبوية ١/ ٢٢٥