أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٨ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
وبينما وقع حمزة على الأرض، بادر وحشي إلى هند بنت عتبة يبشرها بما فعل! وقص عليها القصة، لتأتي بدلالته إلى مكان مصرع حمزة، وأخذت تأمر وحشيا بحقد لا مثيل له: مزق بطنه! اقطع أذنيه! استخرج كبده! وكانت قد صممت على أن تأكل من كبده! ومن هنا استحقت هند لقب ( آكلة الأكباد ) كما نجد في بعض المرويات في كتب الإمامية!
المنظر الذي بقي من بدن حمزة عمِّ النبي كان مفجعا للغاية، لذلك قالوا إن النبي صلى الله عليه وآله، أمر أن لا تقرب منه صفية أخته، لكيلا تُصدم بما حصل لبدنه الشريف! لكن لما أوصلت إليه أنه إنما أعطى ذلك في سبيل الله وأنها تحتسبه عند ربه، قيل إنه أذن لها في رؤية بدنه! بل وأن تنصب النياحة عليه بمشاركة النبي صلى الله عليه وآله وابنته فاطمة.. قالوا: إن النبي بعدما رجع إلى المدينة قصد بيت صفية فكان يبكي وينشج، وهي تفعل ذلك أيضا!
" و ذكر الواقدي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يومئذ إذا بكت صفيّة يبكي و إذا نشجت ينشج. قال: و جعلت فاطمة تبكي فلمّا بكت بكى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله.(و روى ابن مسعود قال: ما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باكيا قطّ أشدّ من بكائه على حمزة بن عبد المطّلب لما قتل- إلى أن قال:- و وضعه في القبر ثمّ وقف صلّى اللّه عليه و آله على جنازته و انتحب حتّى نشغ[١] من البكاء"..[٢]
بل أمر بالنياحة على حمزة والبكاء عليه من باقي المسلمين، ولا سيما الأنصار في المدينة، فإنه بعدما سمع نياحة نساء الأنصار على أقاربهن، قال متأثرا: لكن حمزة لا بواكي له! ( وذلك لأن قدوم بني هاشم للمدينة لتوه قد حدث منذ ثلاث سنين فلم يكتمل لهم عدد كبير أو عوائل كثيرة )، فلما سمع رجال الأنصار وزعماؤهم ذلك ورأوا تأثر النبي، عزموا على نسائهم أن لا تنوح إحداهن على زوج أو أب أو ابن إلا
[١] ) نشغ: شهق حتى كاد يغشى عليه..
[٢] ) الطبري ؛ محب الدين: ذخائر العقبى ٢/ ٣١١