أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٧ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
هند بنت عتبة، فإن معركة بدر قد أخذت منها أباها عتبة وعمها شيبة وأخاها الوليد! وهي تهتف:
نحن بنات طارق نمشي على النمارق
والدر في المخانق والمسك في المفاررق
إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق فراق غير وامق
وجاء النبي المصطفى ومعه المسلمون وهم أقل من ألف مقاتل، وتواقفوا عند جبل أحد على بعد حوالي ٦ كيلومترات من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله.. وببركة تخطيط رسول الله جاء الفوز والنصر من الله عز وجل، وكان قد أمر النبي الرماة أن يكونوا على ثغرة في الجبل، وأن يحموا ظهور المسلمين، لكنهم لما رأوا الريح على المشركين، ولاحت لهم بشائر النصر، طمعوا في المغنم وتركوا وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ونزلوا، الأمر الذي مكن المشركين وقائدهم خالد بن الوليد أن ينتهزوا الفرصة فيعودوا ليعتلوا مكان الرماة الخالي، ويكثروا الجرح في المسلمين، حتى هرب قسم غير قليل منهم، وثبت المخلصون، وفي هذه الأثناء كان وحشي وهو غلام لجبير بن مطعم، كان قد أطمعه سيده أن يعتقه لو قتل أحد ثلاثة: النبي أو حمزة أو عليا، ثأرا لمقتل أخيه في بدر.. وكانت قد وعدته هند أن تعطيه من الذهب ما يشاء إن فعل ذلك، وظل يتربص وهو يعلم كما قال أنه لا يستطيع الوصول إلى النبي، وأما حمزة فكان كما قال لو رآه نائما لما أيقظه من هيبته وأما علي فكثير الالتفات..
لكن قضاء الله إذ يجري أتاح له أن ينشغل حمزة بقتال من أمامه، وهو يهدُّ الرجال هداً كما وصف، فوجه إليه الحربة من بعيد ــ وكان راميا ماهرا بها ــ فوقعت أسفل بطنه، واخترقت أحشاءه، وتهاوى أسد الله على أثر ذلك ينزف ليقضي راضيا مرضيا..