أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٥ - حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
للنصيحة ولا الردع! ثم انتهى الفيلم عند هذا، فلا حمزة ضمن الخسارة الناتجة عن موت الناقتين المسنتين وهي بحساب ذلك الزمان كبيرة، ولا أحد تكلم معه في هذا.. مع أن من الثابت أن من أتلف مال الغير فهو له ضامن، ولا يختلف الحال فيه بين أن يكون صاحيا أو ثملا سكرانا!!
٤/ ما أشار إليه العلامة العاملي، في كتابه الصحيح من"أن مختلف الروايات الواردة في زواج أمير المؤمنين تقول: إنه «عليه السلام» لم يكن يملك إلا درعه الحطمية، التي باعها و أنفق ثمنها على الزفاف، و تضيف بعض الروايات فرسه أيضا. و لو كان عنده شارفان من الإبل، لكان الأولى أن يذكرهما للنبي «صلى اللّه عليه و آله» حينما سأله عما يملك، مما يريد أن يقدمه مهرا، فلم يذكر له إلا درعه الحطمية؛ فلتراجع الروايات المتقدمة.[١]"
ويحق لنا أن نتساءل هل هذه الرواية وأمثالها كانت من نتائج العصر الأموي الذي نشطت فيه سوق الوضع للأحاديث ؟ وهل لهذا ارتباط بما قيل من أن أبا سفيان مر بعد تولي الأمويين زمام الأمور أيام عثمان في بلاد المسلمين بقبر حمزة، وضربه برجله، وقال: يا أبا عمارة، إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلاعبون به.[٢]وبدل أن يكون في ذهن المسلمين اسد الله وأسد رسوله، الذي قتل كبار بني عبد شمس يتحول إلى رجل سكير يشرب الخمر ويأكل الحرام ويسمع المغنيات ويفسد ببقر البطون!!
[١] العاملي ؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٦/ ٢٤١
[٢] ) نقله أبو حيان التوحيدي في كتاب الإمتاع والمؤانسة بصورة مخففة بالقول: وقد رؤي أبو سفيان صخر بن حرب وقد وقف على قبر حمزة بن عبد المطلب وهو يقول: رحمك الله يا أبا عمارة، لقد قاتلتنا على أمرٍ صار إلينا..