أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٢ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
وافقت عليه، وجرى الزفاف، وتزوّجا، لكن لا يزال الشعور بالرفعة الاجتماعية والتفوّق باقيًا في قرارة نفسها، لقد كانت تشعر أنّها فوق زوجها!!، التاريخ يذكر هذا، وربّما بعض التصرّفات التي تُذكر تشعر بهذا.
وهذا الشعور بالتفوق من طرف تجاه الطرف الآخر يقع ــ أحيانًا ــ عند بعض الرجال أو بعض النساء، فقد يتزوّج رجل حاصل على شهادة دكتوراه من بنت عمّه خريجة الثانوية، فيشعر بـ (ميزة التفوّق)، وهذا ناشئ من المعيار المشتبه الذي يحمله في نفسه، ويُنتج له تصرّفات تبعية، فيُشعِر زوجته دائمًا بدونية مستواها المعرفي، وأنّها لا تفهم شيئًا، وأنّ هناك مسافة بينه وبينها، وهذا شعور وسلوك غير صحيح!!
وأسوأ منه ما إذا حصل العكس، فتكون الزوجة ــ مثلًا ــ دكتورة أو خريجة في مجال من المجالات، وتتزوّج من شخص دونها في المستوى العلمي، فتشعر بسموّها المعرفي عليه، وتصدر منها سلوكيات متعالية!!
مثل هذا الإنسان إذا كان يريد أن يُنجح حياته الزوجية فعليه أن يتحرّر من هذا الشعور المرَضي، وأن لا يتعامل مع زوجته وكأنّه التفوق في مقابل الدون، والرفعة في مقابل الضعة، ويتعامل معها وكأنّه (متصدّق عليها!!) لما تزوجها.
ومثل هذه المرأة إذا كانت تريد أن تُنجح حياتها الزوجية فعليها أن تترك هذا الشعور المرَضي، ولا تتعامل داخل البيت الزوجي على أنّها دكتورة وفاهمة، وأنّ زوجها متخلف أو متأخر ولا يفهم شيئًا، أو أنّه ليس من مستواها، وأنّها (متصدّقة عليه!!) لما تزوّجته.
هذه أخطاء فادحة تدمّر الحياة الزوجية.
والنبي صلى الله عليه وآله كان يريد أن يكسر هذه المفاهيم والسلوكيات الخاطئة، ولولا ذلك