أعلام من الأسرة النبوية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠١ - زید بن حارثة وزینب بنت جحش
الكندي الذي هو ــ بحسب المقاييس لديهم ــ في مرتبة اجتماعية أدنى.
ومن ذلك أيضا ما صنعه صلى الله عليه وآله لزينب بنت جحش، وهي بنت عمته؛ فأم زينب بنت جحش هي أميمة بنت عبد المطلب، فزينب ابنة عمته صلى الله عليه وآله.
زينب بنت جحش أسدية، لكنّ أمها هاشمية، فأرسل لها النبي أنّي أخطبك للنكاح، فتصورت أنّه يخطبها لنفسه، فسعدت بهذا الأمر، وبعد ذلك عرفت أنّ الخطبة لم تكن للنبي، وإنّما كانت لزيد بن حارثة، ويظهر أنّ زيدًا بالإضافة أنّه كان عبدًا ــ سابقًا ــ بحسب تقييمهم وتصنيفهم، وكان قد اُعتق؛ كان أسمر شديد السمرة، وهذه نقطة ضعف أخرى بحسب مقاييسهم!!
فلما خُطبت لزيد أنفت، ورأت نفسها لا تستطيع أن توافق، وبعد هذا نزلت الآية المباركة التي حوتها سورة الأحزاب ــ أيضا ــ:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}([١]).
ولما سمعت زينب بأنّ هناك آية نزلت، وفيها أنّ النبي هو صاحب الاختيار والقرار للناس، وهو أولى بهم من أنفسهم، وإذا عصى شخص أمر النبي فهو ضالّ ضلالًا مبينًا؛ تصوّرت أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمرها أمرًا شخصيًا واجب الإتباع بالموافقة على الزواج من زيد، بينما كان النبي في صدد تطبيق القانون، ويريد أن يزوج هذا الرجل من تلك المرأة، لا غير.
لقد تصوّرت زينب أنّها المقصودة من هذه الآية، فأرسلت إلى رسول الله أنّي موافقة على الزواج من زيد.
[١] سورة الأحزاب، الآية ٣٦.